أبدا « 1 » .
أقول : وهذا من الإخبار بالغيب ؛ لأنّه قال في زمن خلافته الباطلة ورئاسته العاطلة : متعتان كانتا في عهد رسول اللّه وأنا أحرّمهما وأعاقب عليهما : متعة الحجّ ، ومتعة النساء « 2 » . ولا فرق بين من أنكر بعض أحكام اللّه ومن أنكر كلّها ، كما هو البيّن والمبيّن ، فكان كافرا بجميع ما أنزله اللّه على رسوله .
[ تحقيق حول الخطبة الشقشقية ]
هذا ، ومنه ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ومثل ما بالغ ابن أبي الحديد في كون الخطبة الشقشقية منه عليه السّلام ، وقال : إنّ كونها منه مثل ضوء النهار ، وقد اطّلع على الشكاية التي فيها ، حتّى قال : فيشكل الأمر علينا لا على الشيعة ، ثمّ أجاب بأنّه وقع لترك الأولى . وهل يقول العاقل مثل هذه الأقاويل التي لا يعذر صاحبها أصلا ، فهؤلاء وأمثالهم مخلّدون في النار « 3 » .
أقول : وذلك لأنّهم كفروا بالحقّ بعد ما عرفوه ، وعاندوه ولم يقبلوه ، مع قدرتهم عليه ، إذ اعتقادهم الفاسد ليس من مقتضيات ذواتهم ، بل هو عارض لهم يمكنهم رفعه وهم مكلّفون به ، فلمّا قصروا فيه أخلّوا بالواجب من التكليف وأيّ واجب ، فلا يكونون معذورين فيه ، بل يكونون معاقبين به .
ودون نجاتهم خرط القتاد ؛ لتخريبهم عمدة أركان الدين ، وقد كانوا قادرين
هامش
( 1 ) راجع : صحيح مسلم 2 : 896 ، وصحيح البخاري 2 : 153 ، ومسند أحمد بن حنبل 3 :
305 و 317 ، وغيرها .
( 2 ) كنز العمّال 8 : 293 ، معاني الآثار للطحاوي ص 374 ، وغيرهما .
( 3 ) شرح الكافي 12 : 393 .