على لسانه ليكون حجّة عليهم ، وفضيحة لهم عند اللّه وعند الناس ، كما هو الموجود منه ومن غيره في غير هذا المحلّ أيضا كثيرا ، كما يظهر لمن تتبّع كلامهم وتأمّل فيه .
[ تخلّف الأوّل والثاني عن جيش أسامة ]
منه ما أشار إليه الفاضل الأردبيلي قدّس سرّه بقوله : ومثل ما قال الشريف في إلهيات شرح المواقف : الاجتهاد قد يكون صوابا ، وقد يكون خطأ ، وليس فيه عقاب وقصور ، مثل تخلّف الأوّل والثاني عن جيش أسامة حين أمرهم النبي بالرواح معه وقالا : ليس مصلحة في أن نترك النبي في تلك الحالة التي يمكن مفارقته الدنيا ونخلّي المدينة « 1 » .
أقول : مخالفة أمر النبي صلّى اللّه عليه واله وقد حذّر اللّه عنها بقوله :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » ليست باجتهاد ، وسيّما إذا بالغ فيه وصرّح بأنّ المخالف ملعون .
حيث قال بعد قوله : نفّذوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عن جيش أسامة ، وكانت الثلاثة منهم ، وفي جملة من يجب عليه النفوذ معه ، ولم ينفذوا بل رجعوا مسرعين إلى المدينة ، وخالفوا أمره ونقضوا عهده ، فصاروا بذلك ملعونين بلسان النبي الكريم ، ومصابين بفتنة وعذاب أليم .
وهل كانوا أعلم من النبي صلّى اللّه عليه واله بمصلحة حاله وحال أهل المدينة ، حتّى قالوا : لا مصلحة في تركه على تلك الحالة ونخلّي المدينة ، مع أنّ غرضه من تخليتها
هامش
( 1 ) شرح الكافي 12 : 392 للفاضل المازندراني نقلا عن المحقّق الأردبيلي .
( 2 ) سورة النور : 63 .