من عبادة الثقلين ، وهم يقولون قد يكون غيره أفضل منه بمعنى أكثر ثوابا « 1 » .
أقول : وإذا كان المراد بالأفضل الأكثر ثوابا ، فهذا الحديث النبوي المتّفق عليه بين الفريقين « 2 » كاف في الدلالة على أفضليته عليه السّلام من الثقلين ، ومنهم الأنبياء عليهم السّلام ، ثمّ أولي العزم ، وخرج النبي صلّى اللّه عليه واله بالإجماع ، وبقي الباقي بحاله ؛ لانتفاء المعارض .
قال ربيعة السدي : أتيت حذيفة اليماني ، فقلت : يا أبا عبد اللّه إنّا لنتحدّث عن علي عليه السّلام ومناقبه ، فيقول أهل البصرة : إنّكم لتفرطون في علي ، فهل تحدّثني بحديث ؟
فقال حذيفة : والذي نفسي بيده لو وضع جميع أعمال أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه واله في كفّة الميزان منذ بعثه اللّه إلى يوم القيامة ، ووضع عمل علي في الكفّة الأخرى لرجّح عمله على جميع أعمالهم .
فقال ربيعة : هذا الذي لا يقام له ولا يقعد .
فقال حذيفة : يا لكّع وكيف لا يحمل ؟ وأين كان لأبي بكر وعمر وحذيفة وجميع أصحاب محمّد مقاومة عمرو بن عبد ودّ ؟ وقد دعا إلى المبارزة ، فأحجم الناس كلّهم ما خلا عليا ، فإنّه نزل إليه فقتله ، والذي نفس حذيفة لعمله في ذلك اليوم أعظم أجرا من عمل أصحاب محمّد إلى يوم القيامة « 3 » .
ثمّ أقول : ولمّا استدلّ صاحب التجريد « 4 » فيه بهذا الحديث وأمثاله الكثيرة على
هامش
( 1 ) شرح الكافي 12 : 393 .
( 2 ) رواه جمع من جمهور أعلام القوم : الحاكم في المستدرك 3 : 32 ، تاريخ بغداد 13 :
19 ، مقتل الحسين ص 45 ، كنز العمّال 2 : 219 ، وغيرهم .
( 3 ) أعلام الورى ص 195 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 19 : 60 - 61 .
( 4 ) تجريد الاعتقاد ص 262 .