والعمدة في هذا الباب ، واللّه أعلم بالصواب .
ويجب أن تعلم مع ما قد عرفت أنّ الحكماء والأطبّاء اتّفقوا على أنّ مني الذكر فيه قوّة عاقدة ، واختلفوا في أنّه هل فيه قوّة منعقدة حتّى يصير جزء من بدن الجنين أو لا حتّى لا يصير جزء منه ؟ فالحكماء أنكروها ، مستدلّين عليه بأنّ مني الرجل فيه قوّة عاقدة لا يكون فاعلا وقابلا .
فصل [ تزييف دليل المشهور ]
وممّا قرّرنا ظهر وهن ما احتجّوا به على المشهور من استعمال أهل اللغة ، وقول الكاظم عليه السّلام في مرسلة حمّاد بن عيسى : ومن كانت أمّه من هاشم وأبوه من سائر قريش ، فإنّ الصدقات تحلّ له ، وليس له من الخمس شيء ؛ لأنّ اللّه يقول :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
« 1 » .
أمّا الأوّل ، فظاهر .
وأمّا الثاني ، فلإرساله ، والمراسيل مطلقا لا اعتماد عليها ، ولا تركن النفس شيئا قليلا إليه ، كما فصّلناه في بعض رسائلنا .
وكيف يصحّ هذا الخبر عنه عليه السّلام ؟ وهو في كلامه المنقول عنه سابقا قد احتجّ على هارون ، وأثبت عليه كون ولد البنت ولدا حقيقة منسوبا إلى جدّه بالولادة ، ولذلك لا تحلّ له ابنته ، ولا يجوز له تزويجه بها ، وبذلك أثبت كونه من بني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وذرّيته .
ومثله احتجّ ابنه الرضا عليه السّلام ، ونسب نفسه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالولادة منه ، ولذلك
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 129 .