المولود بكلّه متكوّنا من مني الأمّ ، كاللبن ودم الطمث .
وإن قلنا : إنّه يصير جزء منه إلّا أن يكون كالأنفحة ومني الأمّ كاللبن ، فلا شكّ أنّ مادّة الأمّ أكثر . ثمّ ذلك المتكوّن إنّما ينمي بالدم الذي ينفصل عن الأمّ .
فعلى جميع التقادير أكثر الأجزاء التي منها يولد الجنين منفصل عن الأمّ ، وذلك يقتضي أن تكون مشابهة الولد للأمّ خلقا وخلقا أكثر من مشابهة الأب ، ولهذا قال عليه السّلام : « الولد الحلال يشبه بالخال » وقال : اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين . كذا في الكافي « 1 » .
ولهذا السبب كان الحسنان عليهما السّلام أشبه الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، على ما ورد في الطرفين .
ففي صحيح البخاري ، وفي مسند أبي بكر ، عن عقبة بن الحارث ، قال : صلّى أبو بكر العصر ، ثمّ خرج يمشي ومعه علي ، فرأى الحسن يلعب مع الصبيان ، فحمله على عاتقه ، وقال :
بأبي شبيه النبي * ليس شبيها بعلي
وعلي يضحك « 2 » .
وعن أنس بن مالك ، قال : أتي عبيد اللّه بن زياد برأس الحسين عليه السّلام ، فجعله في طشت ، فجعل ينكث ثنايا الحسين عليه السّلام ، فكان في حسنه شيبا ، فقال أنس : كان
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 : 332 ح 2 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 227 ، مسند أحمد 1 : 8 ، وترجمة الإمام الحسن عليه السّلام لابن عساكر ص 20 .