النبي صلّى اللّه عليه واله ، فقال : يا رسول اللّه إنّ الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي ، فأعطاه سيفه ذو الفقار ، فما زال يدفع به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى أثر وأنكر ، فنزل عليه جبرئيل ، وقال : يا محمّد إنّ هذه لهي المواساة من علي لك .
فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : إنّه منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل : وأنا منكما ، وسمعوا دويّا من السماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي « 1 » .
فقول جبرئيل « وأنا منكما » تمنّي منه لأن يكون منهما ، فلو كان أفضل منهما لم يقل ذلك .
دليل آخر : ما سبق في ذيل حديث موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام .
وأمّا قول الزمخشري في ذيل كريمة :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
« 2 » الآية :
وناهيك بهذا دليلا على مباينة منزلة جبرئيل عليه السّلام لمنزلة أفضل الإنس محمّد صلّى اللّه عليه واله إذا وازنت بين الذكرين حين قرن بينهما ، وقايست بين قوله :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
وبين قوله :
وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 3 » .
فمدفوع ، بأنّ هذا الكلام ممّا اقتضاه هذا المقام ؛ لأنّ المشركين لمّا بهتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ورموه بالجنون ونسبوه إليه ، وقالوا : إنّ الذي جاء به ممّا ألقاه إليه الشيطان ، كما يلقى نظائره إلى الكهنة ، ردّ اللّه سبحانه عليهم بأنّ صاحبكم الذي يدعوكم إلى اللّه وطاعته ليس بمجنون ، وإنّ القرآن الذي جاءكم به ليس بقول
هامش
( 1 ) علل الشرائع ص 7 ح 3 ، بحار الأنوار 20 : 70 .
( 2 ) سورة الحاقّة : 40 ، والتكوير : 19 .
( 3 ) الكشّاف 4 : 225 .