الأصل هكذا : قلت : يا رسول اللّه فأنت أفضل من جبرئيل . والغلط إنّما نشأ من الرواة أو النسّاخ ، وعلى هذا فلا قدح في متن الحديث أصلا .
وذلك لأنّه صلّى اللّه عليه واله لمّا نفى الأفضلية عن غيره ، فالكلام يحتمل الوجهين : أحدهما أن يكون غيره مساويا له صلّى اللّه عليه واله في الفضل ، والثاني : أن يكون دونه في الفضيلة ، فلذلك استفهم علي عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللّه أنت أفضل من جبرئيل ، بأن يكون فضله دون فضلك أم هو مساو لك في الفضيلة .
وإنّما ترك هذا الشقّ رعاية للأدب ، واحترازا عن نسبة التسوية إليه صلّى اللّه عليه واله ، مع ما فيه من الاختصار المطلوب في المقام ، وعلى هذا فالسؤال في مقامه ولا يرد عليه شيء .
وأمّا الحديث التجريد وغيره ، فهو أمر يتسامح عنه في كثير من المقامات والمحاورات ، فتأمّل .
دليل آخر : روى حميد المغربي ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أنا سيّد الأوّلين والآخرين ، وأنت يا علي سيّد الخلائق من بعدي ، أوّلنا كآخرنا « 1 » .
ولا يذهب عليك أنّ المراد بلفظة « البعد » الواردة في هذا الحديث وأمثاله ، البعدية الرتبية لا البعدية الزمانية ، وهذا مثل ما قالوا في قوله تعالى :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
« 2 » .
وقوله صلّى اللّه عليه واله « أوّلنا كآخرنا » أي : أوّلنا في السيادة كآخرنا فيها ، فهو يدلّ على أنّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 25 : 360 ح 17 .
( 2 ) سورة ص : 35 .