الأوّل : قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
ووجه الاستدلال به ما سبق .
الثاني : لا شكّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله كان يحبّ فاطمة ، قال صلّى اللّه عليه واله : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها « 1 » . وثبت بالنقل المتواتر عن محمّد صلّى اللّه عليه واله أنّه كان يحبّ عليا والحسن والحسين عليهم السّلام ، وإذا ثبت ذلك وجب أن يجب على كلّ الأمّة مثله ، لقوله « فاتّبعوني لعلّكم تفلحون » .
الثالث : أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، وكذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهّد في الصلوات ، وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدلّ على أنّ حبّ آل محمّد واجب . إنتهى .
والظاهر أنّ مراد صاحب الكشّاف بالآل أحد المعنيين الأخيرين ، لا ما ذكرناه أوّلا ، فإنّه ناصبي لا يقول به .
وبالجملة المراد بآله الذين يترتّب على مودّتهم ومحبّتهم هذا النفع الذي لا يتصوّر فوقه نفع ، وعلى مبغضهم هذا الضرر الذي لا يتصوّر فوقه ضرر ، المعصومون من أهل بيته وعترته الهادون لأمّته ، لا أمّته ، ولا مطلق قرابته وعشيرته .
كما يشير إلى ذلك صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع : أتيت البصرة ؟ فقال : نعم ، قال : كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه ؟ قال : واللّه إنّه لقليل ولقد فعلوا وإنّ ذلك لقليل ، فقال : عليك بالأحداث ، فإنّهم أسرع إلى كلّ خير .
ثمّ قال : ما يقول أهل البصرة في هذه الآية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ
هامش
( 1 ) رواه جماعة من أعلام السنّة ، راجع : إحقاق الحقّ 10 : 187 - 228 .