عليهم رمزا إلى أنّهم ينقون نفوس الخلائق من الأوساخ الذميمة والكدورات ، ويرقونها إلى عالم النور من عالم الظلمات « 1 » .
وعن الرضا عليه السّلام وقد سئل لم سمّي الحواريون الحواريين ؟ قال : أمّا عند الناس فإنّهم سمّوا حواريين ؛ لأنّهم كانوا يقصرون الثياب من الوسخ بالغسل . وأمّا عندنا ، فإنّهم كانوا مخلصين في أنفسهم ومخلصين لغيرهم من أوساخ الذنوب « 2 » .
هذا ، وعن عمرو بن أبي المقدام ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه تبارك وتعالى زيّن شيعتنا بالحلم ، وغشاهم بالعلم ، لعلمه بهم قبل أن يخلق آدم عليه السّلام « 3 » .
وعن عمّار بن ياسر ، قال : بينا أنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ الشيعة الخاصّة الخالصة منّا أهل البيت . فقال عمر : يا رسول اللّه عرّفناهم حتّى نعرفهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما قلت لكم إلّا وأنا أريد أن أخبركم .
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أنا الدليل على اللّه عزّ وجلّ وعلى نصر اللّه ، ومناره « 4 » أهل البيت ، وهم المصابيح الذين يستضاء بهم .
فقال عمر : يا رسول اللّه فمن لم يكن قلبه موافقا لهذا ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ما وضع القلب في ذلك الموضع إلّا ليوافق « 5 » أو يخالف ،
هامش
( 1 ) راجع : التعليقة على اختيار معرفة الرجال للسيّد الداماد 1 : 41 - 42 .
( 2 ) علل الشرائع ص 80 - 81 .
( 3 ) الروضة من الكافي 8 : 315 ح 494 .
( 4 ) المنارة : علم الطريق ، وما يوضع فوقها السراج ، أي : هو العلم الذي يقتدي به أهل البيت عليهم السّلام ، ويهتدون بأنوار علمه ، وأهل البيت هم المصابيح الذين يستضيء بهم سائر الخلق « منه » .
( 5 ) قوله عليه السّلام « إلّا ليوافق » أي : ليعلم الموافق والمخالف « منه » .