نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ
« 1 » هو في الظاهر ما تفقهونه « 2 » هو واللّه في الباطن هذا بعينه ، يا إبراهيم إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا .
وساق الكلام عليه السّلام إلى أن قال : أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن ؟ قال : قلت :
بلى يا بن رسول اللّه . قال : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
« 3 » وقال عزّ وجلّ :
الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 4 » قلت : سبحان اللّه العظيم ما أوضح ذلك لمن فهمه ، وما أعمى قلوب هذا الخلق المنكوس عن معرفته .
ثمّ قال عليه السّلام بعد كلام من هذا القبيل : يا إبراهيم أزيدك بيانا في هذا المعنى من القرآن ؟ قلت : بلى يا بن رسول اللّه . قال عليه السّلام :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 5 » يبدّل اللّه سيّئات شيعتنا حسنات ، وحسنات أعدائنا سيّئات ، يفعل اللّه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، لا معقّب لحكمه ، ولا رادّ لقضائه
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 6 » هذا يا إبراهيم من باطن علم اللّه المكنون ومن سرّه
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 79 .
( 2 ) في المصدر : تفهمونه .
( 3 ) سورة النور : 26 .
( 4 ) سورة الأنفال : 37 .
( 5 ) سورة الفرقان : 70 .
( 6 ) سورة الأنبياء : 23 .