علمت ولكن حقّ لمن ضاقت يده في خدمتنا أن يتوسّع بنعمتنا .
أقول : أنظر إلى هذه الأفعال الجميلة ، هل يقبل مثله عن حاتم ؟ وعن البرامكة والأجواد من العرب .
وقال الصاحب : أتمّنى أن أرى ثلاثة من أكابر نيشابور ، وهم : السيّد الاجل أبو محمّد يحيى ، والشيخ أبو محمّد المنكاني ، والقاضي أبو نصر بن سهل ، فاتّفقت رؤيتهم وتحققت الامنة . أمّا السيّد الاجلّ أبو محمّد يحيى ، فزاد مرآه على المسموع منه . والشيخ أبو محمّد المنكاني كان على وفق ما حكي عنه بلا زيادة ونقصان . والقاضي أبو نصر مباين الأحوال مختلف الأقوال والافعال ، ينقص مرّة ويزيد أخرى .
وقيل : كان الشيخ الإمام أبو سهل الصّعلوكي مقدّم العلماء بنيشابور ، وكان يسائر السيّد الاجلّ أبا محمّد يحيى بنيشابور ، فوصلا إلى قنطرة ضيقة المجال ، فكبح « 1 » السيّد الاجلّ أبو محمّد عنان فرسه ، وقدّم الامام أبا سهل عليه ، فتعجّب الناس من تواضعه في شرفه ، فلمّا وصل الإمام أبو سهل إلى مدرسته ، قال : انّ السيّد الاجلّ أبا محمّد يحيى استعبد أكابر خراسان بحسن ماله وحميد خصاله .
حكاية قيل : دخل « 2 » السيّد الاجل أبو محمّد دار أمير خراسان صاحب الجيش ناصر الدولة أبي الحسن محمّد بن إبراهيم بن سمجور « 3 » ، وهو أوّل من لقّب في الدولة السامانيّه ، فدخل هذه الدار الأستاذ الامام إسحاق بن محمساد « 4 » امام الكراميّة بنيشابور مع ثوب خلق وصوف وسخ ، فأنشد السيّد الاجلّ أبو محمّد يحيى مشيرا اليه :
ودع التواضع في الثياب تخشّعا * فاللّه يعلم ما تسر وتكتم
فرثاث ثوبك لا يزيدك قيمة * عند الاله وأنت عبد مجرم
هامش
( 1 ) كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف ولا تجري .
( 2 ) في « ك » و « ن » و « ع » : دخول .
( 3 ) في « ك » و « ن » و « ع » : سمحور .
( 4 ) في « ك » : محماد .