والفحل وان كانت ركبته معقولة لحمي الثول « 1 » والمرء وان شات وتغيّرت أحواله ، وقلّت أمواله ، يدحر « 2 » شياطين الهموم عن قلبه ، بقوله لا قوة إلّا باللّه ولا حول هذه .
ولمّا أن عجبتني الفتنة العمياء الصمّاء بنيشابور عن مجانمي ، أقمت عشر سنين في ظلال لطائف المجلس العالي النبوي العمادي الجلالي المكّي ، في بلاد « 3 » بها نيطت علّي تمائمي . وهي أوّل أرض مسّ جلدي ترابها ، واطفأ غلي « 4 » شرابها ، وفتحت علّي من أسباب المعيشة أبوابها ، وما ذقت بسبب انعامه حرّ القلائل ، ذقت برد الطلال ، وما أثّرت الفتن فيّ تأثير النار في سليط الذبال .
وكنت « 5 » في حضرته أنسها اللّه في دوام رفعته كحليس قعقاع بن شور ، وجادا « 7 » في داود ممتطيا غوارب نيل كل مراد ، بعد ما زلنا وزال الدّهر في براد ، وحمدت « 6 » سراي عند الصباح ، وما قال لي صرف الزمان حيدي حياد وقبحي قباح .
ورسمت مطايا أمثال هذه الإشارة بعد ما صلّيت الاستخارة ، وأنصفت على قدر الامكان في مرامات القادة ، وأنشدت ما قيل :
وهل يقبل التقصير أو يعذر الوني * ومثلي مأمور أو سلك آمر
[ زمان تأليف الكتاب ]
واشتغلت بابتداء هذا الكتاب يوم السبت في أواخر « 8 » جمادي الآخر سنة ثمان وخمسين وخمسمائة .
وأقول : الّلهمّ اجعل رضاك عنّا غاية ، وأمد وهيّئ لنا من أمرنا رشدا ، وارزقنا قناعة وحياة طيّبة ، وحكمة ، وآتنا من لدنك رحمة ، وأصلح أمورنا ، واشرح بنور التوفيق
هامش
( 1 ) في « ن » و « ع » : الشول .
( 2 ) الدحر : الطرد والابعاد .
( 3 ) في « ق » : البلاد .
( 4 ) في « ن » و « ع » : غلبى .
( 5 ) في النسخ : وكتب .
( 6 ) في « ن » و « ع » : وجادابي .
( 7 ) في « ن » : خمدت .
( 8 ) في « ن » : آخر .