وَانْزَعْ مِنْ قَلْبي حُبَّ دُنْيا دَنِيَّةٍ تَنْهَى عَمَّا عِنْدَكَ ، وَتَصُدُّ عَنِ ابْتِغاءِ الْوَسيلَةِ إِلَيْكَ ، وَتُذْهِلُ عَنِ التَّقَرُّبِ مِنْكَ ، وَزَيِّنْ لِيَ التَّفَرُّدَ بِمُناجاتِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَهَبْ لِي عِصْمَةً تُدْنِيني مِنْ خَشْيَتِكَ ، وَتَقْطَعُني عَنْ رُكُوبِ مَحارِمِكَ ، وَتَفُكُّنى مِنْ أَسْرِ « 1 » الْعَظائِمِ ، وَهَبْ لِيَ التَّطْهِيرَ مِنْ دَنَسِ الْعِصْيانِ ، وَأَذْهِبْ عَنِّي دَرَنَ الْخَطايا ، وَسَرْبِلْني بِسِرْبالِ عافِيَتِكَ ، وَرَدِّني بِرِداءِ مُعافاتِكَ ، وَجَلِّلْني بِسَوابِغِ نَعْمائِكَ ، وَظاهِرْ لَدَىَّ فَضْلَكَ وَطَوْلَكَ ، وَأَيِّدْني بِتَوْفيقِكَ ، وَسَدِّدْنِي بِتَسْدِيدِكَ ، وَأَعِنّي عَلَى صالِحِ النِّيَّةِ ، وَمَرْضِيِّ الْقَوْلِ وَمُسْتَحْسَنِ الْعَمَلِ ، وَلا تَكِلْني إِلَى حَوْلي وَقُوَّتي دُونَ حَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ « 2 » ، وَلا تُخْزِني يَوْمَ تَبْعَثُني لِلِقائِكَ ، وَلا تَفْضَحْني بَيْنَ يَدَيْ أَوْلِيائِكَ ، وَلا تُنْسِني ذِكْرَكَ ، وَلا تُذْهِبْ عَنِّي شُكْرَكَ ، بَلْ أَلْزِمْنِيهِ في أَحْوالِ السَّهْوِ عِنْدَ غَفَلاتِ الْجاهِلينَ لِآلائِكَ ، وَأَوْزِعْني أَنْ اثْنِيَ بِما أَوْلَيْتَنِيهِ ، وَأَعْتَرِفَ بِما أَسْدَيْتَهُ إِلَيَّ ، وَاجْعَلْ رَغْبَتي إِلَيْكَ فَوْقَ رَغْبَةِ الرَّاغِبِينَ ، وَحَمْدِي إِيَّاكَ فَوْقَ حَمْدِ الْحامِدِينَ ، وَلا تَخْذُلْنِي عِنْدَ فاقَتي إِلَيْكَ ، وَلا تُهْلِكْنِي بِما أَبُوءُ بِهِ إِلَيْكَ ، وَلا تَجْبَهْني بِما جَبَهْتَ الْمُعانِدينَ لَكَ ؛ فَإِنِّي لَكَ سِلْمٌ أَعْلَمُ أَنَّ الْحُجَّةَ لَكَ ، وَأَنَّكَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ « 3 » وَأَعْوَدُ بِالْإِحْسانِ وَأَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَعْفُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِأَنْ تُعاقِبَ ، وَأَنَّكَ بِأَنْ تَسْتُرَ « 4 » أَقْرَبُ مِنْكَ إِلَى أَنْ تَشْهَرَ ، فَأَحْيِنِي حَياةً طَيِّبَةً تَنْتَظِمُ بِما اريدُ وَتَبْلُغُ بِما احِبُّ مِنْ حَيْثُلَا آتي ما تَكْرَهُ وَلا أَرْتَكِبُ ما نَهَيْتَ عَنْهُ ، وَأَمِتْني مِيتَةَ مَنْ يَسْعَى نُورُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمينِهِ ، وَذَلِّلْني بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَأَعِزَّنِي عِنْدَ خَلْقِكَ ، وَضَعْني إِذا خَلَوْتُ بِكَ ، وَارْفَعْنِي بَيْنَ عِبادِكَ ، وَأَغْنِني عَمَّنْ هُوَ غَنِيٌّ عَنِّي ، وَزِدْني إِلَيْكَ فاقَةً وَفَقْراً ، وَأَعِذْني مِنْ شَماتَةِ الْأَعْداءِ وَمِنْ حُلُولِ الْبَلاءِ وَمِنَ الذُّلِّ وَالْعَناءِ ، تَعَمَّدُنِي في مَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي بِما يَتَعَمَّدُ بِهِ الْقادِرُ عَلَى الْبَطْشِ لَوْ لا حِلْمُهُ ، وَالْأَخْذُ بِالْجَرِيرَةِ لَوْ لَاأَناتُهُ ، وَإِذا أَرَدْتَ
هامش
( 1 ) . « الف » : أشرّ .
( 2 ) . « الف » : - دون حولك وقوتك .
( 3 ) « ب » : بالتفضل .
( 4 ) . « الف » : تسرّ .