تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فَأَدْخَلَتْهُ مَنْزِلَهَا ، فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخْصَبَتْ وَحَسُنَ حَالُهَا ، فَكَانَتْ تَجِيءُ كُلَّ يَوْمٍ فَتُقَبِّلُ رَأْسَهُ . قَالَتْ حَلِيمَةُ : مَا نَظَرْتُ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وَهُوَ نَائِمٌ إِلَّا وَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ مَفْتُوحَتَيْنِ كَأَنَّهُ يَضْحَكُ ، وَكَانَ لَايُصِيبُهُ حَرٌّ وَلَابَرْدٌ . قَالَتْ حَلِيمَةُ : مَا تَمَنَّيْتُ شَيْئاً قَطُّ فِي مَنْزِلِي إِلَّا أُعْطِيتُهُ مِنَ الْغَدِ ، وَلَقَدْ أَخَذَ ذِئْبٌ عُنَيْزَةً لِي فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ حُزْنٌ شَدِيدٌ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَالذِّئْبُ وَالْعُنَيْزَةُ عَلَى ظَهْرِهِ قَدْ رَدَّهَا عَلَيَّ مَا عَقَرَ مِنْهَا شَيْئاً . قَالَتْ حَلِيمَةُ : مَا أَخْرَجْتُهُ قَطُّ فِي شَمْسٍ إِلَّا وَسَحَابَةٌ تُظِلُّهُ وَلَافِي مَطَرٍ إِلَّا وَسَحَابَةٌ تَكُنُّهُ مِنَ الْمَطَرِ . قَالَتْ حَلِيمَةُ : فَمَا زَالَ مِنْ خَيْمَتِي نُورٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأْرْضِ ، وَلَقَدْ كَانَ النَّاسُ يُصِيبُهُمُ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ ، فَمَا أَصَابَنِي حَرٌّ وَلَابَرْدٌ مُنْذُ كَانَ عِنْدِي ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ يَوْماً أَنْ أَغْسِلَ رَأْسَهُ فَجِئْتُهُ وَقَدْ غُسِلَ رَأْسُهُ وَدُهِّنَ وَطُيِّبَ ، وَمَا غَسَلْتُ لَهُ ثَوْباً قَطُّ ، وَكُلَّمَا هَمَمْتُ بِغَسْلِ ثَوْبِهِ سُبِقْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ ثَوْباً غَيْرَهُ جَدِيداً . قَالَتْ : مَا كُنْتُ أُخْرِجُ لِمُحَمَّدٍ ثَدْيِي إِلَّا وَسَمِعْتُ لَهُ نَغْمَةً ، وَلَاشَرِبَ قَطُّ إِلَّا وَسَمِعْتُهُ يَنْطِقُ بِشَيْءٍ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَطَقَ وَعَقَدَ كَانَ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ إِذَا أَكَلَ ، وَفِي آخِرِ مَا يَفْرُغُ مِنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ . « 1 » 209 224 / 5 . كَنْزُ الْكَرَاجُكِيِّ : رُوِيَ عَنْ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ قَالَتْ : لَمَّا تَمَّتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله سَنَةٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ أَحْسَنَ مِنْهُ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ ، نَامَتِ الْعُيُونُ ، وَالرَّحْمَنُ لاتَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلانَوْمٌ . وَلَقَدْ نَاوَلَتْنِي امْرَأَةٌ كَفَّ تَمْرٍ مِنْ صَدَقَةٍ فَنَاوَلْتُهُ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَقَالَ : يَا أُمَّةِ ، لَاتَأْكُلِي الصَّدَقَةَ ؛ فَقَدْ عَظُمَتْ نِعْمَتُكِ ، وَكَثُرَ خَيْرُكِ ؛ فَإِنِّي لَاآكُلُ الصَّدَقَةَ . قَالَتْ : فَوَ اللَّهِ مَا قَبِلْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ . « 2 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 340 - 341 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 400 - 401 .