أنْتَ صانِعٌ بي وَلا أشْعُرُ ؟ أتَقولُ - يا مَوْلايَ - لِدُعائي : نَعَمْ ، أمْ تَقول : لا ؟
فَإنْ قُلْتَ : « نَعَمْ » فَذلِكَ ظَنِّي بِكَ ، فَطُوبى لي أنَا السَّعيدُ ، طُوبى لي أنَا المَغْبُوطُ ، طُوبى لي أنَا الغَنِّيُّ ، طُوبى لي أنَا المرحُومُ ، طُوبى لي أنَا المْقبُولُ .
وَإنْ قُلْتَ - يا مَوْلايَ - وَأعُوذُ بِكَ : « لا » فَبِغَيْرِ ذلِكَ مَنَّتْني نَفْسي ، فَياوَيْلي وَيا عَوْلي « 1 » وَيا شَقْوَتي وَيا ذُلِّي ، وَيا خَيْبَةَ أمَلي ، وَيا انْقِطاعَ أجَلي ! لَيْتَ شِعْري ألِلشَّقاءِ وَلَدَتْني امِّي ؟ فَلَيْتَها لَمْ تَلِدْني ، بَلْ لَيْتَ شِعْري ألِلنَّارِ رَبَّتْني ؟ فَلَيْتَها لَمْ تُرَبِّني .
إلهي ، ما أعْظَمَ مَا ابْتَلَيْتَني بِهِ ، وَأجَلَّ مُصيبَتي ، وَأخْيَبَ دُعائي ، وَأقْطَعَ رَجائي ، وَأدْوَمَ شَقائي إنْ لَم تَرْحَمْني .
إلهي ، إنْ « 2 » لَمْ تَرْحَمْ عَبْدَكَ ، وِمسْكينَكَ وَفَقيركَ ، وَسائِلَكَ وَراجِيَك ، فإلى مَنْ ؟ أوْ كَيْفَ ؟ أوْ ماذا ؟
أوْ مَنْ أرْجُو أنْ يَعُودَ عَلَيَّ حِينَ تَرْفُضُني ، يا واسِعَ المَغْفِرَةِ ؟
إلهي ، فَلا تَمْنَعُكَ كَثْرَةُ ذُنُوبي ، وَخَطايايَ وَمَعاصِيَّ ، وَإسْرافي عَلى نَفْسي ، وَاجْتِرائي عَلَيْكَ ، وَدُخُولي فِيما حَرَّمْتَ عَلَيَّ ، أنْ تَعُودَ بِرحْمَتِكَ عَلى مَسْكَنَتي ، وَبِصَفْحِكَ الجَميلِ عَلى إساءَتي ، وَبِغُفْرانِكَ القَديمِ عَلى عَظيمِ جُرْمي ، فَإنَّكَ تَعْفُو عَنِ المُسِيءِ ، وَأنَا - يا سَيِّدي - المُسِيءُ ، وَتَغْفِرُ لِلْمُذْنِبِ ، وَأنَا - يا سَيِّدي - المُذْنِبُ ، وَتَتَجاوَزُ عَنِ المُخْطِىِ ، وَأنَا - يا سَيِّدي - مُخْطِئٌ ، وَتَرْحَمُ المُسْرِفَ ، وَأنَا - يا سَيِّدي - مُسْرِفٌ .
أيْ سَيِّدي ، أيْ سَيِّدي ، أيْ سَيِّدي ، أيْ مَوْلايَ ، أيْ رَجائي ، أيْ مُتَرَحِّمُ ، أيْ مُتَرَئِّفُ ، أيْ مُتَعَطِّفُ ، أيْ مُتَحَنِّنُ ، أيْ مُتَمَلِّكُ ، أيْ مُتَجَبِّرُ ، أيْ مُتَسَلِّطُ ، لا عَمَلَ لي أرجُو بِهِ نَجاحَ حاجَتي ، فَأسْألُكَ بِاسْمِكَ المَخْزُونِ المَكْنُونِ ، الطُّهْرِ الطَّاهِرِ المُطَهَّرِ ، الَّذي جَعَلْتَهُ في ذاتِكَ « 3 » فَاسْتَقَرَّ في عِلْمِكَ وَغَيْبِكَ ، فَلا يَخْرُجُ مِنْهُما أبَداً ، فَبِكَ - يا رَبِّ - أسْألُكَ ، وَبِهِ وَبِنَيِّكَ مُحمّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ ، وَبِأَخي نَبِيِّكَ أميرِ المُؤْمِنينَ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَبِفاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ
هامش
( 1 ) . في المصباح : ويا غَوْثي - خ ل - .
( 2 ) . في المصباح : لإَنْ .
( 3 ) . في المصباح والبحار : ذلِكَ .