مَوْلايَ يا مَوْلايَ ، ارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ ، وَارْضَ عَنِّي بِجُودِكَ وكَرَمِكَ وَفَضْلِكَ « 1 » يا ذَا الجُودِ والإحْسانِ ، وَالطَّوْلِ وَالامْتِنانِ ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . « 2 »
ثمّ قال السيّد « 3 » رحمه الله : دعاء الأمان له أيضاً صلوات اللَّه عليه :
اللَّهُمَّ إنَّكَ ابْتَدَأْتَني بِالنِّعَمِ وَلَمْ أسْتَوْجِبْها مِنْكَ بِعَمَلٍ وَلا شُكْرٍ ، وَخَلَقْتَني وَلَمْ أكُ شَيْئاً ، سَوَّيْتَ خَلْقي ، وَصَوَّرْتَني فَأحْسَنْتَ صُورَتي ، وَغَذَوْتَني بِرِزْقِكَ جَنيناً ، وَغَذَوْتَني طِفْلًا ، وَغَذَوْتَني بِهِ كَبِيراً ، وَنَقَلْتَني مِنْ حالِ ضَعْفٍ إلى حالِ قُوَّةٍ ، وَمِنْ حالِ جَهْلٍ إلى [ حالِ ] « 4 » عِلْمٍ ، وَمِنْ حالِ فَقْرٍ إلى حالِ غِنىً ، وَكُنْتَ في ذلِكَ رَحيماً رَفيقاً بي ، تُبَدِّلُني صِحَّةً بِسُقْمٍ ، وَجِدَةً بِعُدْمٍ ، وَنُطْقاً بِبُكْمٍ ، وَسَمْعاً بِصَمَمٍ ، وَراحَةً بِتَعَبٍ ، وَفَهْماً بِعَيٍّ ، وَعِلْماً بِجَهْلٍ ، وَنُعْمى بِبُؤْسٍ .
حَتَّى إذَا أطْلَقْتَني مِنْ عِقالٍ ، وَهَدَيْتَني مِن ضَلالٍ ، فَاهْتَدَيْتُ لِدينكَ إذْ هَدَيْتَني ، وَحَفَظتَني وَكَنَفْتَني [ وَكَفَيْتَني ] « 5 » وَدافَعْتَ عَنِّي . وَقَوَّيْتَ فَتَظاهَرَتْ نِعَمُكَ عَلَيَّ ، وتَمَّ إحْسانُكَ إلَيَّ ، وَكَمُلَ معرُوفُكَ لَدَيَّ ، بَلَوْتَ خَبَرِي ، فَظَهَرَ لَكَ قِلَّةُ شُكْري ، وَالجُرْأَةُ عَلَيْكَ مِنِّي ، مَعَ العِصْيانِ لَكَ ، فَحَلُمْتَ عَنِّي ، وَلَمْ تُؤاخِذْني بِجَريرَتي ، وَلَمْ تَهْتِكْ سِتْري ، وَلَمْ تُبْدِ لِلْمَخْلُوقينَ عَوْرَتي ، بَلْ أخَّرْتَني وَمَهَّلْتَني وَأنْقَذْتَني ، فَأنَا أتَقَلَّبُ في نَعْمائِكَ ، مُقيمٌ عَلى مَعاصِيكَ ، اكاتِمُ بِها مِنَ الْعاصِينَ وَأنْتَ مُطَّلِعٌ عَلَيْها مِنِّي ، كَأنّكَ أهْوَنُ المُطَّلِعينَ عَلى قَبيحِ عَمَلي ، وَكَأنَّهُمْ يُحاسِبُوني « 6 » عَلَيْها دُونَكَ .
يا إلهي ، فَأيُّ نِعَمِكَ أشْكُرُ ، مَا ابْتَدَأْتَني مِنْها بِلَا اسْتِحْقاقٍ ، أوْ حِلْمُكَ [ عَنّي ] « 7 » بإدامَةِ النِّعَمِ ، وَزِيادَتِكَ إيّايَ كَأنِّي مِنَ المُحْسِنينَ الشَّاكِرينَ ، وَلَسْتُ مِنْهُمْ ؟
إلهي ، فَلَمْ يَنْقَضِ عُجْبي مِنْ نَفْسي ، وَمِنْ أيِّ امُوري كُلِّها لا أعْجَبُ ، مِن رَغْبَتي عَنْ طاعَتِكَ
هامش
( 1 ) . المزار الكبير : - / وفضلك .
( 2 ) . انظر : فضل الكوفة ومساجدها ، ص 50 ؛ مصباح الزائر ، ص 88 ؛ البلد الأمين ، ص 443 ؛ بحار الأنوار ، ج 94 ، ص 109 ، ح 15 ؛ الصحيفة العلويّة الجامعة ، ص 130 ، دعاء 44 .
( 3 ) . مصباح الزائر ، ص 91 - 97 ؛ عنه بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 420 - 425 .
( 4 ) . من المصباح والبحار .
( 5 ) . من المصباح والبحار .
( 6 ) . في المصباح : محاسبون .
( 7 ) . في المصباح والبحار .