وَالسَّاعَاتِ ، ( وَعَرَّفْتَ بِهَا ) « 1 » عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ، وَجَعَلْتَ رُؤْيَتَهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ مَرْءاً وَاحِداً .
وَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِمَجْدِكَ الَّذِي كَلَّمْتَ بِهِ عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فِي الْمُقَدَّسِينَ ، فَوْقَ أَحْسَاسِ الْكَرُوبِيِّينَ ، فَوْقَ غَمَائِمِ النُّورِ ، فَوْقَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ فِي عَمُودِ النَّارِ « 2 » ، وَفِي
شرح
الّذي جعلته لليل والنهار . « 3 »
وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرءاً واحداً : أي : في كلّ صقع وناحية لأهلها . والمرأى :
الرؤية .
في المقدَّسين : أي في الملائكة الذين قدَّستهم وطهّرتهم من الذنوب والعيوب .
أحساس : - بفتح الهمزة - : جمع الحسّ ، الحسيس : الصوت الخفيّ ، والمعنى أنّ كلامه سبحانه أعلى من كلّ شيء ، وفوق كلّ شيء ؛ لأنّه فوق أصوات الكروبيّين ، وهم سادة الملائكة والقريبون منه تعالى . « 4 »
والكروبيّين : قرئ بالتشديد والتخفيف معاً .
الغمائم : جمع غمامة ، وهي السحائب البيض . « 5 »
والتابوت : هو صندوق التوراة ، وهو الّذي أنزله اللَّه على امّ موسى فوضعته فيه فألقته في البحر ، فلمّا حضرت موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آثار النبوّة ، وأودعه وصيّه يوشع عليه السلام ، وبالجملة تابوت بني إسرائيل معروف .
هامش
( 1 ) . ليس في البحار .
( 2 ) . في البحار : النور .
( 3 ) . أو بأن سلّطتها على الليل والنهار ، فإنّهما يحصلان بسبب طلوع بعضها وغروبه .
قال الكفعمي : أي أجريتها ودبّرتها بقوّة الليل والنهار وقهرهما ، وإنّما أضاف السلطان الّذي هو القهر والقوّة هنا - وهو للَّهتعالى - إلى المَلَوَين تفخيماً لأمرهما ، ولكونهما العلّة في معرفة الساعات والسنين والحساب ، والمعنى أنّه تعالى سخّر الكواكب والنيرين لمعرفة الليل والنهار ، ومعرفة الساعات ، وعدد السنين والحساب .
( 4 ) . المراد بقربهم منه تعالى شرف منزلتهم عنده وجلالة محلّهم منه .
ويمكن أن يكون المراد ب « فوق أحساس الكروبيّين » أنّ المكان الّذي حدث فيه ذلك الصوت كان فوق أمكنتهم ، أو كان ذلك الصوت أخفى من أصواتهم ، فالمراد فوقها في الخفاء كما قيل في قوله تعالى :« بَعُوضَةً فَما فَوْقَها »- سورة البقرة ، الآية 26 - .
( 5 ) . سمّيت غمامة لسترها ، لأنّها تغمّ الماء في أجوافها أي تستره .