والحجاب الأبيض والأيمن الأعلى من العرش ، بمعنى مجموع المخلوقات كلّها من الرّوحانيات والجسمانيات ، وهو القلم الأعلى والجاري ، والألف القائم والقائم بالتوحيد الحق وخزينة « 1 » خزائن معاني الخلق ، والحقيقة المحمدية المسمّاة بالمحمدية البيضاء وبمصباح الضياء وبشمس الضحى ، ومنزلة هذه الحقيقة المحمديّة البيضاء من الحقيقة المحمّدية المذكورة قبيل هذه المسمّاة بالماء في قوله تعالى
وَ [ كانَ ] عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
تمهيد « 2 » كما أسلفنا منزلة مَرتبة
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
تمهيد من مرتبة
أَوْ أَدْنى
تمهيد « 3 » . وهذه هي المسمّاة بالمحمدية البيضاء لمكان بيضها ، بخلاف تلك الحقيقة ؛ فإنّها من مرتبة « 4 » فوق عالم التلوّن المعبّر عنه بعالم الانصباغ والاحتجاب ، وبعالم الوجود المقيّد وعالم تلك الحقيقة المحمدية المطلقة عالم الوجود المطلق وعالم الحقّ « 5 » وعالم حقيقة حقائق الأشياء ، والأزلية الثانية / الف 59 / بعد الأولى ، ومقام الوجود الثاني إشراق شمس الحقيقة الأقدس تعالى ، والحديقة « 6 » المحمّدية الأولى التي من شجرتها « 7 » ذاق روح القدس الأعلى في جنان الصّاقورة « 8 » باكورتها .
وبالجملة فهو - أي ذلك الجزء الثاني - خزينة خزائن المعاني ومفتاح خزائن الرّحمة عقل الكلّ روح الأرواح الكلية ، وحقيقته الحقائق الأعيانية ، وهو روح القدس الأعلى الّذي له رؤوس ووجوه جبروتية بعدد الخلائق العلوية والسفليّة ، لم يخلق اللَّه شيئاً إلّاويكون لذلك الرّوح المقدّس الأعلى فيه رأس خاصّ به ووجه مختصّ به ، وتلك الرؤوس والوجوه تكون موجودة في ذلك الرّوح الكلي البسيط المحيط بوجه أبسط [ و ] أعلى وبنحو أشرف وآكد وأقوى من وجودها في الأشياء ؛ إذ وجودها فيه بنحو الكثرة في الوحدة ، متّحدة في الوجود والحقيقة ، متغايرة في المعنى والمهيّة .
هامش
( 1 ) . م : جزئية .
( 2 ) . سورة هود ، الآية 7 .
( 3 ) . سورة النجم ، الآية 9 .
( 4 ) . ح : - / من مرتبة .
( 5 ) . إنّ المراد من الحقّ هاهنا الحق الإضافي الّذي هو تجلّي الحقّ الحقيقي على هياكل الأشياء « منه أعلى اللَّه مقامه » .
( 6 ) . ح : الحقيقة .
( 7 ) . إنّ هذه الشجرة أيشجرة المزن المسمّى بالعماء على شاطئ بحر الرحمة الواسعة ، كما مرّت الإشارة . « منه قدس سره » .
( 8 ) . ح : الصاغورة .