تنبيه تفريعي
[ في طبقات الأرض والخصائل السبع ]
فمن هنا لو قسّمنا عالمنا هذا أو أرضنا هذه الأرضين السبع المترتبة بالفوقية والتحتية - بالمعنى « 1 » الّذي قد مرّ بيانه - لكان وجهاً موجّهاً بالغاً في الوجاهية جدّاً ، فكان أرضنا هذه من جهة كونها معمورة منتظمة بخصلة الحرص الطبقة الأولى من الأرض ؛ و « 2 » من جهة كونها معمورة بخصلة البخل الطبقة الثانية منها ؛ ومن جهة عمارتها بخصلة العجب الطبقة الثالثة منها ، ومن جهة عمارتها وانتظام أمرها بخصلة الكبر الطبقة الرّابعة منها ؛ ومن جهة انتظامها وانصلاح نظامها بخصلة الكفر الطبقة الخامسة منها ؛ ومن جهة انتظام أمرها بخصلة البدعة المضلّة الطبقة السادسة منها ؛ ومن جهة كمال نظامها وتمام انتظامها بخصلة العداوة والبغضاء الطبقة السابعة منها المسماة بالدّرك الأسفل وأسفل السافلين كما مرّ غير مرّة . وهكذا حال عالمنا هذا .
ومن هنا صار أرضنا هذه سبع طبقات من دائرة الجهل والظّلمة محاذية ومقابلة لسبع طبقات السماوات المعروفات من دائرة العقل والنور ؛ كما قال تعالى :
وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
تمهيد « 3 » .
تبصرة نورية
[ في معرفة الملك الحامل للأرض ]
وهذه الأرضين السّبع أي الأرضين السبع ، التي حملها ويحملها الملك « 4 » الحامل للأرض - كما مرّت الإشارة إليه - إلى يوم القيامة ؛ ولذلك الملك القهرماني جناح في المشرق وجناح في المغرب يعني إنّ يديه مبسوطتان شرقاً وغرباً يتصرّف بهما في شرق أرضنا هذه وغربها كيف يشاء بإذن ربّه الأعلى جلّ وعلا ، ورجلاه في تخوم الأرضين ، أي ضاربٌ عروقَ شجرة وجوده القهرماني في الأرض ليستقر فيها ، فلم
هامش
( 1 ) . أي بمعنى المحمولية والحاملية وكون التحت حاملًا ومقلّاً لما هو فوقه « منه » .
( 2 ) . م : - / و .
( 3 ) . سورة الطلاق ، الآية 12 .
( 4 ) . م : ملك .