الغيب الّذي لا يعلمها إلّاهو جل وعلا « 1 » ؛ فإنّهم ( ص ) لهم الكلّ في الكلّ ، ولهم القلّ « 2 » في الجلّ ؛ كما قال قبلة العارفين :
نحن صنائع اللَّه ، والخلق صنائع لنا « 3 »
ولا يُعبد اللَّه إلّا بعبادتنا ،
ولا يعرف إلّابسبيل معرفتنا ، « 4 »
إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى ، ولنرجع إلى ما كنا هاهنا فيه .
تمهيد فيه تشييد
فإذا تحقّق واعترفت / الف 6 / بعين اليقين بحقيقة ما أشرنا إليه وبحقّية « 5 » ما أظهرنا لك في آخر كلامنا هذا هاهنا - من كونهم ( ص ) صنائع اللَّه تعالى ، وكون سائر الخلق وسائر الأشياء كلّها جلّها وقلّها صنائع لهم بل وعنهم ومنهم وبهم وفيهم وإليهم ( ص ) ، وكونهم بمقام لا يُعبد اللَّه تعالى ولا يطاع إلّابعبادتهم وطاعتهم « 6 » وإطاعتهم ، ولا يعرف إلّابمعرفتهم بحسب ذلك المقام كما مرّت الإشارة إليه - تحقّقت وتفهّمت حقّ التحقّق والتفهّم « 7 » بكون كليّة الخلائق والأشياء من الحقائق والرقائق سواء كانت مخلوقة ومقصودة خلقتها بالذات كالعقل بجنوده وقواه وتوابعه وأتباعه ، أو ثانياً وبالعرض كالجهل بجنوده من نصاراه ويهوده ومجوسه وهنوده ولواحقه وأتباعه « 8 » ، مخلوقةٌ بطاعتهم عليهم السلام ، مفطورة على خدمتهم ، مجبولة على إطاعتهم عليهم السلام ومتابعتهم ، مجعولة على جبلّة تابعيتهم ، معترفة بالفطرة بولايتهم ومولويّتهم ، مقرّة بحسب السجيّة الفطرية بأوّليتهم وسيادتهم عليهم السلام .
فبالجملة فالكلّ خيلهم وخدمهم ، والجلّ والقلّ بهمهم وأممهم من الدرّة إلى الذرّة ، ومن الذرّة إلى الدرّة ، كما قيل في مديحة الحضرة الختمية المحمديّة بالفارسية :
هامش
( 1 ) . اقتباس من سورة الأنعام ، الآية 59 :وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ . . .تمهيد .
( 2 ) . القل : القليل .
( 3 ) . راجع : نهج البلاغة ، كتاب 28 ما قريبه .
( 4 ) . بصائر الدرجات ، ص 517 .
( 5 ) . ح : بحقيقة .
( 6 ) . ح : بطاعتهم .
( 7 ) . م : التفهّم والتحقّق .
( 8 ) . ح وم ( خ ل ) : وأشياعه .