وبالجملة فمعنى قوله عليه السلام « بقاء في فناء » هو « 1 » كون بقاء تلك النفس الكلية العلوية العليا بعينه عين فنائها ، وفناؤها بعينه عين بقائها من جهة واحدة ، وهكذا في تتمّة تلك القوى الإلهية .
هذا ، ولكن يحب أن يعلم ويقال بالفرق هاهنا بينه تعالى وبين عبده المقرّب المتخلّق بأخلاقه جلّ وعلا ؛ فإنّ اقتدار العبد المتخلق بالتمكّن من ذلك الجمع الكاشف عن كماله ووصاله إنّما هو بحوله وقوّته وقدرته التي قال تعالى في الإشارة إلى سريانها وشمولها وقهرها وإحاطتها :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
تمهيد « 2 » وقال تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
تمهيد « 3 »
أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
تمهيد « 4 »
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
تمهيد « 5 » وإن كانت تلك اليد الباسطة القاهرة / ب 5 / الفائقة الإلهية بعينها تلك النفس الكليّة المحيطة القاهرة الفائقة العلويّة العليا ، وهي بعينها ذلك العقل الكلّي الإلهي ، القاهر المحيط الفائق على أيدي الأشياء ،
وكلتا يديه تعالى يمين « 6 » .
وفي الرجبية الخارجة من الناحية المقدّسة :
فجعلتهم معادن لكلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان ، يعرفك بها من عرفك ، لا فرق بينك وبينها إلّاأنهم عبادك وخلقك ، وفتقها ورقتها بيدك ، بدؤها منك ، وعودها إليك ، أعضاد وأشهاد ومناة وأزواد وحفظة ورُوّادٌ ، فبهم ملأتَ سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلّاأنت . . . « 7 »
الدعاء .
وظاهر أنّ المراد بتلك المعادن والأركان والمقامات التي لا تعطيل لها في شيء من الأمكنة ولا في وقت من الأوقات والأزمنة إنّما هو حضرة نبيّنا و « 8 » نبيّ الأنبياء وآله الوارثين لكماله ، مصابيح الدّجى صلى الله عليه وآله الذين هم خزنة خزائن اللَّه تعالى ، ومفتاح مفاتح
هامش
( 1 ) . م : - / هو .
( 2 ) . سورة يس ، الآية 81 .
( 3 ) . سورة الأنعام ، الآية 18 .
( 4 ) . سورة فصّلت ، الآية 54 .
( 5 ) . سورة الشورى ، الآية 53 .
( 6 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 50 .
( 7 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 98 ، ص 393 .
( 8 ) . ح : - / و .