وأمّا ما ذكره الحافظ أبو الخطّاب ابن دحية أنّ الحديث في إيمان امّه وأبيه موضوع ، يردّه القرآن العظيم ؛ قال تعالى :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
تمهيد « 1 » قال :
فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
تمهيد « 2 » فمن مات كافراً لم ينفعه الإيمان بعد الرجعة ، بل لو آمن عند المعاينة ، فكيف بعد الإعادة ؟ وفي التفسير « 3 » أنّه صلى الله عليه وآله قال :
ليست شعري ما فعل أبواي ؟ !
فنزلت :
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
تمهيد ؛
فمدفوع بما ورد من أنّ أصحاب الكهف يُبعثون في آخر الزمان ويحجّون ويكونون من هذه الامّة تشريفاً لهم بذلك ؛ أخرجه ابن عساكر في تاريخه ، وأخرج ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عبّاس رضى اللَّه عنهما مرفوعاً :
أصحاب الكهف أعوان المهدي « 4 »
فقد اعتدّ بما يفعله أصحاب الكهف بعد إحيائهم من الموت ، ولا بدع أن يكون اللَّه تعالى كتب لأبوي النبيّ صلى الله عليه وآله عمراً ، ثمّ قبضهما قبل استيفائه ، ثمّ أعادهما لأجل استيفاء تلك اللحظة الباقية وآمنا فيها ، فيعتد به ويكون تأخير تلك البقية بالمدّة الفاصلة بينهما لاستدراك الإيمان من جملة ما أكرّم اللَّه تعالى به نبيه صلى الله عليه وآله ، كما أنّ تأخير أصحاب الكهف هذه المدّة من جملة ما أكرموا به ليحوزوا شرف الدخول في هذه الامّة .
وأما قوله « بل لو آمن عند المعاينة فكيف بعد الإعادة » فمردود أيضاً بأنّ الإيمان عند المعاينة إيمان بأس فلا يقبل ، بخلاف الإيمان بعد الإعادة ، وقد دلّ على هذا قوله تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
تمهيد « 5 » .
قال حافظ الدين الكردري في كتابه الموسوم بمناقب الإمام الأعظم « 6 » :
من تَقرّر أنّه مات على الكفر يباح لعنه إلّاوالدَي رسول اللَّه تعالى صلى الله عليه وآله ؛ فإنّه قد ثبت في حديث أورده في التذكرة الإمام القرطبي وفي تفسيره أنّ اللَّه أحيا له - عليه الصلاة والسلام -
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 18 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 217 .
( 3 ) . تقدم ذكر ذلك عن صاحب التيسير فلاحظ .
( 4 ) . الدر المنثور ، ج 4 ، ص 215 عن ابن مردويه .
( 5 ) . سورة الأنعام ، الآية 28 .
( 6 ) . مناقب الإمام الأعظم ، ص 157 في الفصل الثاني . وقد تقدم ذكر كلام القرطبي سابقاً فلاحظ .