قلت : زعمه بعض الناس ، إلّاأنّ الصواب أنّه ضعيف لا موضوع ، ولهذا أحسن الحافظ شمس الدين ابن ناصر الدين الدمشقي « 1 » حيث أنشد لنفسه في كتابه مورد الصادي « 2 » بعد إيراد الحديث المذكور :
حبا اللَّه النبيَّ مزيد فضلٍ * على فضلٍ وكان به رؤوفاً
فأحيا امَّه وكذا أباه * لإيمانٍ به فضلًا لطيفاً
فسلّم فالقديم به قدير * وإن كان الحديث به ضعيفاً « 3 »
اختار كون الحديث المذكور ضعيفاً لا موضوعاً ، وهو معدود في طبقة الحفّاظ .
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي « 4 » أحد أئمة المالكية عن رجل قال : إنّ أبا النبيّ صلى الله عليه وآله في النار ، فأجاب بأنّه ملعون ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
تمهيد « 5 » - قال : - ولا أذىً أعظم من أن يقال عن أبيه : إنّه في النار .
قال السهيلي في الروض الأنف « 6 » بعد إيراده حديث مسلم وغيره : وليس لنا أن نقول ذلك في أبويه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام :
لا تُؤذوا الأحياءَ بسبِّ الأموات « 7 » ،
واللَّه تعالى يقول :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
تمهيد الآية .
وذكر القاضي عياض في الشفاء « 8 » أنّ كاتب عمر بن عبد العزيز قال بحضرته : « كان أبو النبيّ صلى الله عليه وآله كافراً ! » فعزله وقال : لا تكتب لي أبداً .
وفي الحلية لأبي نعيم « 9 » أنّ عمر لمّا سمعه قال ذلك غضب غضباً شديداً وعزله عن الدواوين .
هامش
( 1 ) . محمّد بن أبي بكر الشافعي توفّي سنة 842 .
( 2 ) . في كشف الظنون ، ج 2 ، ص 1901 : المورد الصادي في مولد الهادي في كراسة لشمس الدين محمّد . . . .
( 3 ) . نحوه في الحاوي للفتاوي ، ج 2 ، ص 231 .
( 4 ) . توفّي سنة 543 . واسمه محمّد بن عبد اللَّه بن محمّد الأندلسي .
والقصة ذكرها السيوطي في الحاوي للفتاوي ، ج 2 ، ص 231 ؛ وهكذا كلام السهيلي .
( 5 ) . سورة الأحزاب ، الآية 57 .
( 6 ) . الروض الأنف ، ج 2 ، ص 186 في عنوان موت آمنة وزيارته لها .
( 7 ) . وسيأتي هذا الحديث عن الأوسط للطبراني .
( 8 ) . الشفاء ، ج 2 ، ص 994 .
( 9 ) . حلية الأولياء ، ج 5 ، ص 283 في ترجمة عمر بن عبد العزيز ؛ وانظر الحاوي للفتاوي ، ج 2 ، ص 232 .