أحواله وأطواره بحسب الحدود اللاحقة له في إقباله وإدباره وقطع منازله في أسفاره .
وإنّما كانت المراتب ثمانين ألفاً لأنّ كلّ شيء بدأ من فعله تعالى حصل له ثلاث جهات : جهة إلى ربّه ، وجهة إلى نفسه ، وجهة متوسّطة بينهما . ولمّا كان الأسفل يستمدّ من الأعلى ، كان لكلّ من الثلاث باعتبار نظره إلى نفسه ونظره إلى الآخرين من جهة الإمداد والاستمداد ثلاث جهات أيضاً ، فهذه الجهات التسع مع ملاحظة جهة الوحدانيّة الجامعة لها تكون عشراً ، فكان أصل مبدأ وجود الشيء من عشر « 2 » قبضات ، وهذه القبضات ظهرت في عالم الأجسام بهذه التفاصيل المعروفة من العرش والكرسي والأفلاك السبعة ، والأرض المراد بها مجموع العناصر ، ولا تكمل هذه السماويّات الواقعة على الأرض الميتة إلّا بعد أربعة أدوار : الدورة الأولى على مقتضى نفس السافل : البرودة واليبوسة ؛ وهي الدورة الجماديّة كما ترى في الجمادات من غلبة البرودة واليبوسة . والثانية على مقتضى ميل السافل إلى العالي : البرودة والرطوبة ، وهي الدورة النباتيّة . والثالثة على مقتضى ميل العالي إلى السافل : الحرارة والرطوبة ، وهي الدورة الحيوانيّة . والرابعة على مقتضى نفس العالي : الحرارة واليبوسة ، وهي الدورة الإنسانيّة ، وهذا تمام الأربعين . وبملاحظة أنّ كلّ شيء له غيب وشهادة ، تصير مراتب وجودها ثمانين ، ولمّا كان كلّ واحد عند الربّ ألفاً عندنا « 3 » ، وكان محمّد وأهل بيته صلى الله عليه وآله هم الكائنون عند الربّ - كما قال مولانا الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى :
« وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ »
« 4 » :
نحن الّذين عنده « 5 »
- كانت مراتبهمثمانين ألفاً عندنا .
والوجه في ركون الواحد عنده ألفاً عندنا : أنّ العوالم أربعة ؛ وهي المُلك
هامش
( 2 ) . في « أ » : من غير .
( 3 ) . المثبت من « ج » ، وفي « أ » : ممّا عندنا .
( 4 ) . سورة الأنبياء ، الآية 19 .
( 5 ) . با اين ألفاظ در مصادر يافت نشد .