يراد بها أوّل ما يظهر من القادر من الفعل الأوّلي الّذي به يصدر جميع أفاعليه وآثاره ، وهي القدرة إذ لا مقدور عيناً وإن كان ذكراً ، وهي الولاية المطلقة ، والقدرة الّتي استطال اللَّه بها على كلّ شيء ، والرحمة الّتي وسعت كلّ شيء ، والعلم الّذي أحاط بكلّ شيء « 1 » ، واليد الآخذة بناصية كلّ شيء ، وهذا المعنى هو المراد بالقدرة في هذا المقام ، كما ينطق به كلام السيّد الأستاذ قدس سره « 2 » في غير موضع .
وأمّا « العظمة » ، فقال : إنّها تحت القدرة وحاصلة بها ، ومقامها الكثرة ؛ وهي القدرة إذ مقدور ذكراً وعيناً ، وهنا محلّ النبوّة الظاهرة الّتي هي تحت مقام الولاية ، فالقدرة محلّ ظهور المشيّة ؛ والعظمة محلّ ظهور الإرادة ، والقدرة مقام الكاف ؛ والعظمة مقام النون ، والقدرة مقام الإجمال ؛ والعظمة مقام التفصيل ، والقدرة الأصل القديم ؛ والعظمة الفرع الكريم .
« وطوف نوره صلى الله عليه وآله بالقدرة » الّتي هي باطنه ؛ هو استدارة ظاهره على باطنه ؛ استدارة ( استمدادية ، والقدرة يستدير عليه استدارة ) « 3 » إمداديّة .
و « وصوله - أي انتهاؤه - إلى مقام العظمة » ؛ عبارة عن انتهاء مراتب الكاف وأوّل ظهور التعلّق بالنون ، وهو أوّل مقام ظهور عليّ عليه السلام ؛ فإنّ المقام الأوّل - [ و ] هو مقام « 4 » الولاية المطلقة - ما لم يتمّ بجميع مراتبه لا يوجد الشيء الّذي يتحقّق بعده ، ومراتبه وإن كانت كثيرة ؛ إلّا أنّها على الإجمال ثلاثة : الأعلى والأوسط والأسفل ، وهو أعلى مقامات العظمة . وعلى التفصيل - وإن كان إجمالًا أيضاً - ثمانون ألف سنة أي مرتبة كما في هذا الخبر ؛ إذ ليس المراد بالسنة : المدّة الّتي هي الزمان الغير القارّ ؛ إذ لا تطرّقللزمان في ذلك المقام ، كما أنّه لا تعدّد في المراتب « 5 » أيضاً في نظر العقل ، بل إنّما هي بتنزيل الفؤاد . وتلك المراتب المتوسّطة بين مبدأ الشيء ومنتهاه شيء واحد يختلف
هامش
( 1 ) . هذه الفقرات اقتباس من دعاء كميل المعروفة .
( 2 ) . المثبت من « ج » ، وفي « أ » : ره .
( 3 ) . ليس في « ج » .
( 4 ) . في نسخة « أ » : المقام .
( 5 ) . المثبت من « ج » ، وفي « أ » : « لا تعدّد للمراتب » .