وَتَعِزُّ االأَنْبَاطُ ، وَتَذِلُّ السَّادَةُ . فَمَا أَقَلَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ المَكْسَبَ وَالدِّرْهَمَ الْحَلَالَ ، حَيْثُ تَدُومُ دَوْلَةُ الشَّيَاطِينِ ، وَيَتَوَاثَبُ السَّلَاطِينُ عَلَى الضُّعَفَاءِ كَوُثُوبِ الْفَهْدِ عَلَى فَرِيسَتِهِ ، وَيَشُحُّ الغَنِيُّ عَلَى مَا فِي يَدِهِ ، وبَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ . وَيْلٌ لِلْفَقِيرِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنَ الْحَسَرَاتِ وَيُصِيبُهُ مِنَ النَّكَبَاتِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ أَقْبَلَتْ فِتَنٌ لَاقِبَلَ لَكُمْ بِهَا ، أَوَّلُهَا الهَجَرِيُّ وَآخِرُهَا السُّفْيَانِيُّ .
أَلَا وَإِنَّهُمْ عَلَى سَبْعِ طَبَقَاتٍ / 302 / :
فَأَوَّلُ طَبَقَةٍ أَهْلُ بِرٍّ وَتَقْوَى إلَى سَبْعِينَ سَنَةً .
وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ أَهْلُ تَعَاطُفٍ وَتَبَاذُلٍ إلَى ثَلَاثِينَ وَمئةِ سَنَةٍ .
وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ أَهْلُ تَقَاطُعٍ وَتَدَابُرٍ إلَى مِئَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً .
ثُمَّ الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ أَهْلُ هَرْجٍ وَمَرْجٍ إلَى ثَلاثِمِئَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً .
ثُمَّ الطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ أَهْلُ تَخَالُسٍ وَتَكَالُبٍ وَبُهْتَانٍ ، وَمَوْتُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ ، وَحُرُوبٌ بَيْنَ السَّلَاطِينِ إلَى عِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِئَةِ سَنَةٍ .
ثُمَّ الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ أَهْلُ فِتَنٍ وَغِشٍّ وَقَحْطٍ وَجَدْبٍ ، وَيَنْقَطِعُ الْحَجُّ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ سَنَوَاتٍ ، وَيَنْقَطِعُ النَّبَاتُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الآفَاقِ ، وَيَقِلُّ مَاءُ الأَنْهَارِ ، وَتُخَالِطُ النَّاسَ السِّبَاعُ فِي طُرُقَاتِهِمْ ، وَيَكْتَفِي الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ، وَيَكْثُرُ الْفُجُورُ ، وَيَظْهَرُ بَنُو الأَصْفَرِ مِنَ الإِفْرَنْجِ وَمَعَهُ الرُّومُ وَالأَرْمَنُ إلَى أَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِئَةٍ .
ثُمَّ الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ أَهْلُ حُرُوبٍ وَفِتَنٍ يَكْثُرُ فِيهَا الْخَوَارِجُ عَلَى السَّلَاطِينِ ، وَتَغْلُو الأَسْعَارُ ، وَيَظْهَرُ كَوْكَبٌ لَهُ شَاخَتَانِ « 1 » ، وَيُنْصَرُونَ بَنُو العَبَّاسِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ ، وَيَكْثُرُ الْفَسَادُ وَفِعْلُ الْمُنْكَرَاتِ ، وَتَقِلُّ الْعُلَمَاءُ وَالْوُعَّاظُ إلَى سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَسِتِّمِئَةٍ .
ثُمَّ الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ أَهْلُ ضَمَائِرَ مُخْتَلِفَةٍ وَأَلْسِنَةٍ كَاذِبَةٍ ، وَيَظْهَرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، و « شاخه » في الفارسية بمعنى الغصن والفرع . وهذا من أدلة وضع هذه الخطبة ؛ حيث لم تعرّب « شاخه » إلى الآن .