الْمُلُوكُ ظَلَمَةً غَشَمَةً ، يُغَيِّرُونَ الْحُدُودَ ، وَيَعْكُفُونَ عَلَى الْخُمُورِ ، وَيَنْكِحُونَ الْحُورَ ، وَيَلْعَبُونَ بِالْبُكُورِ ، فَلَا جَهَادَ يَطْلُبُونَ ، وَلَا بَيْتَ اللَّهِ يَعْمُرُونَ ، وَبِسِيَرِ الْمُلُوكِ مِنْ قَبْلِهِمْ يَعْرِشُونَ ، وَبِالْجَبَابِرَةِ يَقْتَدُونَ ، فَهُمْ مَعَهُمْ يُحْشَرُونَ .
أَلَا وَإِنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
« المص * كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
« 1 » وَهِيَ فِتْنَةٌ بِالْبَصْرَةِ وَفِتْنَةٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ يَهْلِكُ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ ، ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. « 2 »
أَلَا وَإِنَّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
« الر
« 3 »
* تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ »
« 4 » تَدَاوُلَ الْفِتَنِ بَعْدَ ثَلاثِمِئَةِ سَنَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ تَكُونُ الْحُرُوبُ فِي الْقَبَائِلِ وَالدُّورِ ، فَلَا حُرْمَةَ لِمَسْتُورٍ وَلَا مُفَرِّجَ عَنْ مَكْرُوبٍ .
وَبَعْدَ الثَّلاثِمِئَةٍ وَالثَّلَاثِينَ تَكُونُ السَّنَةُ الدَّهْمَاءُ ، وَالصَّارِخَةُ الثَّكْلَاءُ ، فِتْنَةٌ تَكُونُ بِمَكَّةَ يَدْخُلُهَا شِرَارُ الْخَلْقِ ، فَيُقْتَلُ « 5 » بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ ، وَيُؤْخَذُ الْحَجَرُ الْمُسْتَوْدَعُ لِلنَّسَمَاتِ ، فَعِنْدَهَا إيَاسُ النَّاسِ مِنْ رُجُوعِ الْحَجَرِ وَقَبُولِ الشَّهَادَاتِ ، فَيَرُدُّهُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِهَذِهِ كُوفَانِكُمْ - وَأَوْمَى بِيَدِهِ إلَى الْمَسْجِدِ - ثُمَّ قَالَ :
وَلَوْ شِئْتُ لَأَنْبَأْتُكُم بِأَبْيَنِ البَيِّنَاتِ وَأَوْضَحِ الْبَرَاهِينِ .
فَقَامَ إلَيْهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صَوْحَانَ وَسَهْمُ بْنُ اليَمَانِ ، وَعَمْرُو « 6 » بْنُ الْحَمِقِ ، وَمَالِكُ الأَشْتَرِ ، وَعُمَرُ بْنُ حُجْرٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ ضَابِئٍ البُرْجُمِيُّ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف ، الآيتان 1 - 2 .
( 2 ) . سورة فصّلت ، الآية 46 .
( 3 ) . في الأصل : « ألم » ولم ترد آية في القرآن الكريم بهذه الحروف تتبعها آية « تلك آيات . . . . » . نعم وردت « الر * تلك آيات » في سورة يوسف ، الآيتان 1 - 2 .
( 4 ) .
( 5 ) . دخل القرامطة مكة المشرّفة في سنة 317 وقلعوا الحجر الأسود ولم يقتل صاحبها وإنما قتلوا هم الحُجّاج بين الركنوالمقام ، فيحتمل أن يكون الصواب : « فيَقتُل [ الناس ] بين الركن والمقام » .
( 6 ) . في الأصل : « عُمَر » .