قُلْتُ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ : كُنَّا قُعُوداً عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إِذْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام تَبْكِي بُكَاءً شَدِيداً ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ ؟ قَالَتْ : يَا أَبَهْ ، عَيَّرَتْنِي نِسَاءُ قُرَيْشٍ فَقُلْنَ : إِنَّ أَبَاكِ زَوَّجَكِ مِنْ مُعْدِمٍ لَامَالَ لَهُ .
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : لَا تَبْكِي ، فَوَاللَّهِ مَا زَوَّجْتُكِ حَتَّى زَوَّجَكِ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ ، وَأَشْهَدَ بِذلِكَ جَبْرَئِيلَ وَمِيْكَائِيلَ . وَإِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إلَى الأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَنِي نَبِيّاً ، ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنَ الْخَلَائِقِ عَلِيّاً ، فَزَوَّجَكِ إِيَّاهُ وَاتَّخَذَهُ وَصِيّاً . فَعَلِيٌّ أَشْجَعُ النَّاسِ قَلْباً ، وَأَعْظَمُ النَّاسِ حِلْماً ، وَأَسْمَحُ النَّاسِ كَفّاً ، وَأَقْدَمُ النَّاسِ سِلْماً ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ عِلْماً ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْناهُ ، وَهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَاسْمُهُمَا فِي التَّوْرَاةِ شَبَّرٌ وَشَبِيرٌ لِكَرَامَتِهِمَا عَلَى اللَّهِ .
يَا فَاطِمَةُ ، لَاتَبْكِي ؛ فَوَاللَّهِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُكْسَى أَبُوكِ حُلَّتَيْنِ وَعَلِيٌّ حُلَّتَيْنِ ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي ، فَأُنَاوِلُهُ عَلِيّاً لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى .
يَا فَاطِمَةُ لا تَبْكِي ؛ فَإِنَّهُ إِذَا دُعِيتُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ يَجِيءُ عَلِيٌّ مَعِي ، وَإِذَا شَفَّعَنِي إِلَيْهِ شَفَّعَ عَلِيّاً مَعِي .
يَا فَاطِمَةُ ، إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ يُنَادِي مُنَادٍ فِي أَهْوَالِ ذلِكَ الْيَوْمِ : يَا مُحَمَّدُ ، نِعْمَ الْجَدُّ جَدُّكَ إبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمنِ ، وَنِعْمَ الأَخُ أَخُوْكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
يَا فَاطِمَةُ ، عَلِيٌّ يُعِينُنِي عَلَى مَفَاتِيحِ الْجَنَّةِ ، وَشِيعَتُهُ هُمُ الْفَائِزُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غَداً فِي الْجَنَّةِ .
فَلَمَّا قُلْتُ ذلِكَ قَالَ : يَا بُنَيَّ مَنْ أَنْتَ ؟
قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ .
قَالَ : عَرَبِيٌّ أَمْ مَوْلىً ؟
قُلْتُ : عَرَبِيٌّ .
ميراث حديث شيعه — صفحة 52
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٥٢