خَبَرُ الْأَعْمَشِ مَعَ الْمَنْصُورِ « 1 »
قَالَ : بَعَثَ إلَيَّ أَبُوجَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ « 2 » فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ .
قَالَ : فَبَقِيتُ مُفَكِّراً فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي وَقُلْتُ : مَا بَعَثَ إلَيَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلَّا لِيَسْأَلَنِي عَنْ فَضَائِلِ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، وَلَعَلِّي إِنْ أَخْبَرْتُهُ قَتَلَنِي .
قَالَ : فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي بِيَدِي ، وَلَبِسْتُ كَفَنِي وَحَنُوطِي وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : ادْنُ مِنِّي ، فَدَنَوتُ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيدٍ ، فَلَمَّا رَأَيْتُه طابَتْ نَفْسي شَيْئاً . ثُمَّ قَالَ : ادْنُ ، فَدَنَوْتُ حَتَّى كَادَتْ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ .
قَالَ : فَوَجَدَ مِنِّي رَائِحَةَ الْحَنُوطِ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَتَصْدُقَنِّي أَوْ لأَصْلُبَنَّكَ .
قُلْتُ : وَمَا حَاجَتُكَ يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ؟
قَالَ : مَا شَأْنُكَ مُتَحَنِّطٌ ؟
قُلْتُ : أَتَانِي رَسُولُكَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ ، فَقُلْتُ : عَسَى يَسْأَلُنِي عَنْ فَضَائِلِ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَإِنْ أَنَا أَجَبْتُهُ قَتَلَنِي ، فَكَتَبْتُ وَصِيَّتِي وَلَبِسْتُ كَفَنِي .
قَالَ : فَكَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً وَقَالَ : لَاحَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّابِاللَّهِ ، سَأَلْتُكَ باللَّهِ يَا سُلَيْمَانُ ، كَمْ حَدِيْثٍ تَرْوِي فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ عليه السلام ؟
قُلْتُ : يَسِيراً يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ : كَمْ ؟
قُلْتُ : عَشَرَةَ آلافِ حَدِيثٍ وَمَا زَادَ .
فَقَالَ : يَا سُلَيْمَانُ ، لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ يُنْسِي كُلَّ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ .
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق ، ص 521 .
( 2 ) . الدوانيقي : لقب ذمّ لأبي جعفر المنصور الخليفة العباسي الثاني ، لقّب به لبخله في مال الدولة .