يَشْوِي وجْهَهُ وَيَسْلُخُ جِلْدَهُ ، وَتَضْرِبُهُ زِبْنِيَةٌ « 1 » بِمَقْمَعِ حَدِيدٍ ، وَيَعُودُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْجِهِ كَجِلْدٍ جَدِيدٍ ، يَسْتَغِيثُ فَتُعْرِضُ عَنْهُ خَزَنَةُ جَهَنَّمَ ، وَيَسْتَصْرِخُ فَيَثْبُتُ حُقْبَةً لَايَرِيمُ « 2 » ، فَيَنْدَمُ حِينَ لَايَنْفَعُهُ نَدَمٌ .
نَعُوذُ بِرَبٍّ قَدِيرٍ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصِيرٍ ، وَنَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ ، وَمَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتِي وَمُنْجِحُ طَلِبَتِي .
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبِّهِ ، وَجُعِلَ فِي جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ ، وَخُلِّدَ فِي قُصُورٍ مُشَيَّدَةٍ ، وَمُلْكِ حُورٍ عِينٍ وَحَفَدَةٍ ، وَطِيفَ عَلَيْهِ بِكُؤُوسٍ ، وَسَكَنَ حَظِيرَةَ فِرْدَوْسٍ ، وَتَقَلَّبَ فِي نَعِيمٍ ، وَسُقِيَ مِنْ تَسْنِيمٍ ، مِنْ عَيْنِ سَلْسَبِيلٍ ، مَمْزُوجٍ بِزَنْجَبِيلٍ ، مُخَتَّمٍ بِمِسْكٍ وَعَبِيرٍ ، وَمُسْتَغْنِمٍ لِلْمُلْكِ ، مُسْتَشْعِرٍ لِلسُّرُورِ ، وَيَشْرَبُ مِنْ خُمُورٍ ، مُغْدِقٌ فِي شُرْبِهِ وَلَيْسَ يُنْزَفُ .
وَهَذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ وَجَذَرَ نَفْسَهُ ، وَتِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ عَصَى مُنْشِئَهُ وَسَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ مَعْصِيَتَهُ .
لَهُ قَوْلٌ فَصْلٌ ، وَحُكْمٌ عَدْلٌ ، خَيْرَ قَصَصٍ قَصَّ وَمَوْعِظٍ نَصَّ ، تَنْزِيلٌ مِنْ عَزِيزٍ حَمِيدٍ ، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قُدْسٍ مُبِينٌ ، عَلَى قَلْبِ نَبِيٍّ مُهْتَدٍ رَشِيدٍ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ رُسُلٌ سَفَرَةٌ ، مُكَرَّمُونَ بَرَرَةٌ . / 289 /
وَعُذْتُ بِرَبٍّ رَحِيمٍ ، مِنْ شَرِّ عَدُوٍّ لَعِينٍ رَجِيمٍ . لِيَتَضَرَّعْ مُتَضَرِّعُكُمْ ، وَيَبْتَهِلُ مُبْتَهِلُكُم ، وَيَسْتَغْفِرُ رَبَّ كُلِّ مَرْبُوبٍ لِي وَلَكُمْ .
تَمَّتْ وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِيْن
* * *
هامش
( 1 ) . زِبْنِيَة : مفرد الزبانية : وهم الملائكة الموكلون بجهنم نعوذ باللَّه منها .
( 2 ) . أي لا يبرح .