فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ؟ فَأَجْمَعُوا أَنَّ الأَلِفَ أَكْثَرُ دُخُولًا فِي الْكَلَامِ مِنْ سَائِرِ الْحُرُوفِ ، فَقَامَ أَمِيرُالْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَخَطَبَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ عَلَى الْبَدِيهَةِ وَسَمَّاهَا الْمُونِقَةَ « 1 » ، وَهِيَ :
حَمِدْتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ ، وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ « 2 » ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ ، وَنَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ ، وَبَلَغَتْ قَضِيّتُهُ « 3 » . حَمِدْتُه حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، مُتَخَضِّعٍ بعُبُودِيَّتِهِ ، مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطِيئَتِهِ ، مُعْتَرِفٍ بِتَوْحِيدِهِ ، مُؤَمِّلٍ مِنْ رَبِّهِ « 4 » مَغْفِرَةً تُنْجِيهِ ، يَوْمَ يُشْغَلُ عَنْ فَصِيلَتِهِ / 287 / وَبَنِيهِ ، وَيَسْتَعِينُهُ وَيَسْتَرْشِدُهُ وَيَسْتَهْدِيهِ ، وَيُؤْمِنُ بِهِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ .
وَشَهِدْتُ لَهُ شُهُودَ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ بِعِزَّتِهِ « 5 » ، مُؤْمِنٍ مُتَيَقِّنٍ ، وَوَحَّدْتُهُ تَوْحِيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ . لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فِي صُنْعِهِ ، جَلَّ عَنْ مُشِيرٍ وَوَزِيرٍ ، وَعَوْنٍ وَمُعِينٍ وَنَظِيرٍ .
عَلَمَ فَسَتَرَ ، وَبَطَنَ فَخَبَرَ ، وَمَلَكَ فَقَهَرَ ، وَعُصِيَ فَغَفَرَ ، وَحَكَمَ فَعَدَلَ ، لَمْ يَزَلْ وَلَنْ يَزُولَ
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 6 » وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ ، مُتَفَرِّدٌ بِعِزَّتِهِ ، مُتَمَكِّنٌ بِقُوَّتِهِ ، مُتَقَدِّسٌ بِعُلُوِّهِ ، مُتَكَبِّرٌ بِسُمُوِّهِ ، لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ ، وَلَمْ يُحِطْ بِهِ نَظَرٌ ، قَوِيٌّ مَنِيعٌ سَمِيعٌ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ .
عَجَزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ يَصِفُهُ ، وَضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ يَعْرِفُهُ .
هامش
( 1 ) . المونقة : المعجبة .
( 2 ) . في شرح النهج : وسبقت غضبته رحمتُه .
( 3 ) . القضية : الحكم والقضاء .
( 4 ) . في شرح النهج : مؤمّل منه .
( 5 ) . « بعزته » لم ترد في شرح النهج .
( 6 ) . سورة الشورى ، الآية 11 .