وقال الشيخ الطوسي : « إنه كان كثير الرواية » ، ومرّ أنّ مشايخه بلغوا في الكثرة حدّاً الِّف كتاب مستقل فيتراجمهم ، ويظهر من روايته عن بعضهم مثل ابن العراد وحُميد [ بن زياد النينوي ] سنة 310 - كما يأتي - ومن وفاته سنة 387 - كما أرّخه الذهبي في ميزان الاعتدال - أنه كان من المعمرين ، وقد سافر طول عمره في طلب الحديث ، ولقي شيوخاً كثيرين ، وإنما توقَّف النجاشي عن الرواية عنه بغير واسطة مع سماعه منه كثيراً لشدّة تورعه واحتياطه في تحمل الحديث ؛ حيث إنه ولد النجاشي سنة 372 وكان له يوم وفاة أبي المفضل ما يقرب من خمس عشرة سنة ، فكان سماعه الكثير قبل بلوغه الحلم ، ولذا توقف عن الرواية عنه بهذا السماع ؛ لاحتمال اشتراط البلوغ حال التحمل ، كما أنه لا يروي عن التلّعكبري المتوفّى سنة 385 ه مع تصريحه بأنه كان يحضر دار التلّعكبري مع ولده أبي جعفر محمّد وكان الناس يقرأون عليه ، فهو مع سماعه القراءة عليه لا يروي عنه ؛ لاحتمال شرطية البلوغ .
وبما أنّ آية اللَّه بحر العلوم لا يرى الشرطية عَدَّ التلعكبري من مشايخ النجاشي اكتفاءً بهذا السماع ، فتركُه الرواية عن أبي المفضل لم يكن لأجل ثبوت ضعف في أبي المفضل عنده ؛ لأنّ النجاشي وإن حكى تضعيف جلّ الأصحاب له ، لكنه لم يرتضه عنهم ولم يره طبق الواقع ، وإلّا لما كان يحضره ، ولم يكن يسمع منه القليل فضلًا عن الكثير ، ولم يروِ عنه ولو بالواسطة ، كما أنه لم يكن توقفه عن الرواية عنه لأجل الخوف على نفسه من الاتهام بالرواية عن الضعفاء كما ذكره الشيخ أبو علي في رجال - ه ؛ لجلالة مقام النجاشي من أن يخاف في اللَّه لومة لائم ، وحاشاه من أن يرى السماع من أحد محبوباً للَّهفيكثر منه ، ثم يترك الرواية عنه لمداهنة الناس ؛ إذ العمل بالحق ومتابعته ليس من مواضع التهم الذي يتقى منه ، وممّا رواه النجاشي عنه بالواسطة ما رواه في رجاله في ترجمة محمّد بن عبد اللَّه اللاحقي عن شيخه أبي الفرج القناني المذكور عن أبي المفضل أنه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى العراد سنة 310 .
وكذلك الشيخ الطوسي أكثر الرواية عن عدّة من أصحابنا عن أبي المفضل هذا ، وهو الإسناد الأوّل الذي يُحيل إليه في الفهرس .
والسند المشهور ل لصحيفة الكاملة ينتهي إليه .
ميراث حديث شيعه — صفحة 406
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٠٦