غيرهم من الجهّال ظنيٌّ أو تقليديّة ناقصة مستودعة تزول بأدنى سبب ، فضلًا عن الجهّال الّذين لم يطيعوا إرادة اللَّه ؛ لأنّهم ارتكبوا المعاصي الّتي غير مرادة له سبحانه .
وقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « العالِم الّذي عقل عن اللَّه ، فعمل بطاعته واجتنب سخطه » « 1 » .
وَبِكَلِمتِكَ الّتي خَلَقْتَ بِهَا السَّماواتِ وَالأرضَ : الكلمة يرد كناية عن معانٍ كثيرة ، والظاهر أنّ المراد هنا الأمر بكلمة كُن ، ولمّا جعل اللَّه سبحانه إيجاد العالم عن أمور ثلاثة ، عن ذاته وإرادته وقوله ، كما أشار بقوله :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 2 » - وإن كانت الهويّة في هذه الصور واحدة ، والنسبة مختلفة - فعبّر عن الأمر الإيجادي بكلمة كن ، من غير أن كان منه كاف ونون ، وإنّما هو بيان لسرعة حصول مراد اللَّه في كلّ شيء أراد حُصوله من غير مهلة ولا معاناة ولا تكلّف سبب ولا أداة ، وإنّما كنى بهذا اللفظ لأنّه لا يدخل في وهم العباد / 27 / شيء أسرع من : كن فيكون .
يقال : « خلقتُ هذا على ذلك » أي قطعته على مقداره ، ومنه « أحسنُ الخالقين » أي أحسن المقدّرين ، والخلق المذكور هنا هو الإيجاد عرفياً شرعياً ؛ لأنّ الموجد سبحانه يجمع بين الوجود والمهيّة ، ويقطع من أشعّة مطلق نور الوجود قدراً معيّناً ، ويضيفه إلى الحقيقة الكونية بقطع نسبته من إطلاقه .
وَبِحِكمَتِك الَّتي صَنَعْتَ بِهَا العجائِبَ : حكمة اللَّه عبارة عن كونه فاعلًا لأفعال محتوية على المصالح الراجعة إلى مخلوقاته ، والحكمة يستعمل في العلم ، وإذا استعمل في الفعل فالمراد كلّ فعل حسن وقع من العالم لحُسنه .
قال الغزّالي :
يقال « الحكيم » لمن يُحسن دقائق العلوم ويُحكمها ويتقنها ، ولا شكّ أنّ كمال ذلك ليس إلّا اللَّه عز وجل ، وقيل : الحكمة عبارة عن معرفه أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، ولا شكّ أنّ أجلّ الأشياء هو اللَّه ، ولايَعرف كنه حقيقته إلّا هو فهو الحكيم ؛ لأنّه يعلم أجلّ الأشياء بأجلّ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن ، ج 8 ، ص 28 .
( 2 ) . سورة النحل ، الآية 40 .