عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 1 » أهل بيت النبوّة والرسالة ، الّذين مَثَلُهم كمثل سفينة نوحٍ من ركبها نجى ، ومن تخلّف عنها هلك وهوى ، والّذين ارتفعت شؤونهم الرفيعة في سماء المجد والعُلى ، وجلّت أقدارهم المنيعة عند العليّ الأعلى .
هم القوم مَن أصفاهم الودَّ مُخلصاً * تمسّك في اخراه بالسبب الأقوى
هم القوم فاقوا العالمين مآثراً * محاسنها تجلى وآياتها تروى
موالاتهم فرض وحبّهم هدى * وطاعتهم قربى وودّهم تقوى « 2 »
ومن تحلّى بهداهم فقد فاز واهتدى ، ومن تخلّى عنهم فقد خاب وتردّى في مهاوي الردى ؛ هم النازلون في محالّ الهداية أرفعها وأعلاها ، الباذلون في اللَّه أرواحهم فما سواها ؛ هم الذين علا علاهم في سماء المعالي والفضائل ، وهم الأفاضل الذين كانوا كما قال القائل :
يا أهل بيت رسول اللَّه حبّكم * فرضٌ من اللَّه في القرآن أنزله
كفاكمُ من عظيم القدر أنّكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له « 3 »
ثمّ قال : هذا ، وإنّ أولى الأولى بالمجد والعُلى ، الّذي هو مولى من كان النبيّ مولاه ، الإمام الهمام العالي المطالب ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، المفروضة محبّته على كُلّ حاضرٍ وغائبٍ ، من فاز بمحبّته فاز بسعادة الأبد ، ومن نأى عنه فقد شَقى شقاوةً لا يسعد بعدها وإن صلّى وصام وعبد ، وكأنّي بأناس إذا سمعوا ما انزل على الرسول في حقّه حكموا عليه بالرفض ، كأنّهم يقولون نُؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض ،
« يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ »
« 4 » .
ولعمري لقد أنصف الشيخ الشافعي في الولاية لعليّ حيث يقول :
قالوا ترفّضت قلت كلّا * ما الرفض ديني ولا اعتقادي
لكن تولّيت لغير شكٍّ * خير إمامٍ وخير هادِ
هامش
( 1 ) . سورة الشورى ، الآية 23 .
( 2 ) . الفصول المهمّة ، لابن الصباغ ، ص 13 ؛ كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 4 ؛ ج 3 ، ص 359 ؛ الصراط المستقيم ، ج 3 ، ص 99 ؛ نظم درر السمطين ، ص 19 .
( 3 ) . هذان البيتان من مدائح الشافعي ، انظر : شرح الأخبار ، ج 2 ، ص 489 ؛ الصواعق المحرقة ، ص 88 ؛ ينابيع المودة ، ج 2 ، ص 424 ؛ الإتحاف بحب الأشراف ، ص 29 ؛ نور الأبصار ، ص 105 ؛ نظم درر السمطين ، ص 18 .
( 4 ) . سورة الصف ، الآية 8 .