وأهل بيته ، وأستودعك اللَّه . ثمّ إنّه ودّعني ومضى .
ونحو ذلك من تكلّمه عدداً من الحيوانات العجم ، وليس يعجب من مثله عليه السلام « 1 » .
[ 291 ] وعن عليّ بن أبي ربيعة ، قال : جاءه ابن النبّاح فقال : يا أمير المؤمنين ، امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء ! قال : اللَّه أكبر ! فقام متوكّئاً على ابن النبّاح حتّى أتى بيت المال ، فنادى في الناس ، وأعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول : يا صفراء ، يا بيضاء ، غُرّي غيري ! هاؤها حتّى ما بقي منه دينارٌ ولا درهم ، ثمّ أمر بنضحه وصلّى فيه ركعتين . رواه الطبري « 2 » .
[ 292 ] وعن ابن عبّاس ، قال : اشترى عليُّ بن أبي طالب قميصاً بثلاثة دراهم وهو خليفة ، وقطع كمّه من موضع الرُّسغين وقال : الحمد للَّه ، هذا من رياشه « 3 » .
[ 293 ] وعن ابن هارون ، قال : أصبح عليّ عليه السلام ذات يوم فقال : يا فاطمة ، عندك شيء تغذّينيه ؟ قالت : والّذي أكرم محمّداً أبي بالنبوّة [ وأكرمك بالوصيّة ] ما أصبح عندي شيء اغذيكه ، ولا كان لنا شيءٌ منذ يومين أطعمناكه . فقال - كرّم اللَّه وجهه - : يا فاطمة ، ألا أعلمتني حتّى أبغي لكم شيئاً ؟ فقالت : أستحي من اللَّه أن اكلّفك ما لا تقدر عليه ! فخرج - رضوان اللَّه عليه - من عندها واثقاً باللَّه تعالى حَسَن الظنّ به ، فاستقرض ديناراً ، فبينما الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم ، إذ عرض له مقداد بن الأسود في يوم شديد الحرّ قد لوّحته الشمس من فوقه وآذته الأرض من تحته .
فلمّا [ رآه على أنكر شأنه ] « 4 » قال : يا مقداد ، ما أزعجك عن رحلك هذه الساعة ؟
قال : يا أبا الحسن ، خلّ سبيلي ولا تسألني ! فقال عليٌّ : يا أخي ، لا يحلّ لك أن تكتمني حالك ؟ فقال : أمّا إذا أبيت ، فبالّذي أكرم محمّداً بالنبوّة ما أزعجني إلّاالجهد ، ولقد تركتُ أهلي يبكون جوعاً ، فلمّا سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض ، فخرجت
هامش
( 1 ) . لم أعثر له على مصدر .
( 2 ) . ذخائر العقبى ، ص 101 ؛ مناقب ابن الدمشقي ، ج 1 ، ص 272 .
( 3 ) . ذخائر العقبى ، ص 101 ؛ كنز العمّال ، ص 41841 ، وفيه : « الرضعين » بدل « الرسغين » .
( 4 ) . في الأصل : فلمّا أكبره ، والصحيح ما أثبتناه من المصدر .