عمير ممّن روى دعاء الصحيفة ، ومِن جمع آخر حيث نقلوا بعض أدعيتها في كتبهم .
وأيضاً لو كان هذا الكتاب من تأليفات الإمام عليه السلام لما كان يخفى على ولده الأئمّة الطاهرين الأنوار الأربعة ، سيّدنا أبي جعفر الجواد ، ومولانا أبي الحسن الهادي ، وسيّدنا أبي محمّد العسكري ، وإمام زماننا الحجّة عجّل اللَّه تعالى فرجهم . ومن الظاهر أنّهم ما كانوا يُخفون أمثال ذلك عن شيعتهم ومواليهم ، ولاسيّما عن خواصّهم ومعتمديهم ، كما أخبروهم بكتاب عليّ عليه السلام وصحيفة فاطمة عليها السلام ونظائرهما ، ولو كانوا مطّلعين عليه لكانوا يصرّحون به في كثير من أخبارهم ، ولكانوا يأمرون الشيعة بالرجوع إليه والأخذ عنه ، كما أمروهم بالرجوع إلى جملة من كتب الرواة في عدّة من الروايات .
والظاهر أنّ هذا لو كان واقعاً لكان يشتهر بين القدماء ، ولكان يصل إليهم أثر منه ، كما وقع في نظائره ، ومن جملتها الرسالة الذهبيّة « 1 » المنسوبة إلى مولانا أبي الحسن
هامش
( 1 ) . يقول الشيخ آقا بزرگ : الذهبية الطبيّة المشهور بطبّ الرضا ، يقال إنّه عليه السلام كتب للمأمون العبّاسي ، وهو فيتعليم حفظ صحّة البدن وتدبيره بالأغذية والأشربة والألبسة والأدوية الصالحة والفصد والحجامة والسواك والحمّام والنورة وغير ذلك ، أورده العلّامة المجلسي بتمامه في مجلّد « السماء والعالم » من « البحار » ، ونسخة شائعة ، وطبع قبل سنين في بمبئي ، وأوّل انتشار هذا الكتاب برواية محمّد بن الحسن بن جمهور العمّي البصري بسنده عن الإمام الرضا عليه السلام ، وقد عدّه الشيخ الطوسي في « الفهرست » وابن شهرآشوب من تصانيف العمّي .
وقيل : إنّه أوّل كتاب دُوّن في الإسلام في علم الطبّ وحفظ صحّة الأبدان ، فإنّ ما بلغنا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في متفرّقات الطبّ قد جمعها ودوّنها الشيخ أبو العبّاس المستغفري المتوفّى ( 432 ) ، وكذا ما جمعه ابنا بسطام في كتاب « طبّ الأئمّة » ، ولكونه أوّل ما كتب في الطبّ في الإسلام ، قدره المأمون خليفة المسلمين في عصره وقرضه وأمر بكتابته بماء الذهب ، وسمّاه بالذهبية ، وبعده سائر علماء الإسلام وزادت عنايتهم به ، حتّى كتبوا عليه شروحاً من لدن القرن الخامس حتّى اليوم ، وقد اطّلعنا على شروحه وتراجمه بالفارسية والاردوية بما يبلغ ستّة عشر كتاباً ، ذكرناها في محالّها ، إمّا بعنوان الترجمة أو الشرح أو العناوين الخاصّة ، وآخر شروحه على نحو التعليق شرح الدكتور « عبد الصاحب زيني » المعلّق على الطبع الأخير ، حيث جعل العدد الثاني من أعداد « ملتقى العصرين » من نشريات الفاضل السيّد مرتضى الساوجي العسكري مدير مدرسة الإمام الكاظم عليه السلام في الكاظمية . الذريعة ، ج 10 ، ص 46 .