83 - عن أنس بن مالك ، أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا نَصب عليّاً إماماً وعلماً ، قام إليه العبّاس فقال : يا ابن أخي ، ألستُ أنا وأنت نبعة واحدة ؟ قال : بلى ، يا عمّ . قال :
فأنا وأنت من شجرة واحدة . قال : نعم ، يا عمّ . قال : فلِمَ تُفضِّل عليّاً على شيوخ بني هاشم ؟ أمِن أجل ابنتك الّتي زوّجتها منه ، وسمّيتها الزهراء ؟
فنظر إليه مغضباً وقال له : يا عمّ ، ليس الأمر كما ظننت ؛ اعلم أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق نوري ونور عليّ قبل أن يخلق الدنيا ، بخمسين ألف عام ، كنّا نسبّح اللَّه حين ولا مسبّح ، ونقدّس اللَّه حين ولا مقدّس ، فلمّا أراد اللَّه تعالى أن ينشئ الصنعة فتق نوري فخلق منه العرش والكرسيّ ، فأنا واللَّه خير من العرش والكرسيِّ ، وفتق نور عليّ فخلق منه اللوح والقلم ، وفتق نور ابني الحسن فخلق منه السماوات والملائكة ، فابني « 1 » الحسن واللَّه خير من السماوات والملائكة ، وفتق نور ابني الحسين فخلق منه الجنّة والحور ، ثمّ أمَرَ اللَّه تعالى بسبحات « 2 » ظلمة فمرّت بسحاب النور ، فأظلّت « 3 » سبع سماوات ، فضجّت الملائكة بالتسبيح والتقديس ، فنادت : أي ربّ ، بحقّ هذه الأشباح الّتي خلقتَ الأشياء من نورها إلّا كشفت عنّا هذه الظلمة ! فتكلّم اللَّه تعالى بكلمة فخلق منها نوراً ، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحاً ، فخرج الروح بالنور ، فخلق منها فاطمة على هيئة القنديل ، فأقامها أمام العرش ، فزهرت سبع سماوات وسبع أرضين من نورها ، فمن أجل « 4 » ذلك سمّيت الزهراء « 5 » .
هامش
( 1 ) . « ل » : فإنّ .
( 2 ) . « ل » : بسحاب .
( 3 ) . « ل » : فأظلمت .
( 4 ) . « ل » : فلأجل .
( 5 ) . تأويل الآيات ، ج 1 ، ص 143 ؛ بحارالأنوار ، ج 37 ، ص 82 ، مع اختلاف فيه .