الإجازة الثانية : إجازة السيّد ميرزا محمّد الإسترآبادي ( م 1025 ق )
قال في شرح تهذيب الأحكام « 1 » : ومن تلك الجملة أنّي أروي عن آخر مشايخي في فن الفقه والحديث والرجال ، وهو شيخنا وقدوتنا الإمام العلّامة ، والقدوة الهمام الفهّامة ، أعلم المتأخّرين بفنّ الحديث والرجال وأورعهم ميرزا محمّد الإسترآبادي - قدس اللَّه روحه - ، جميع ما يجوز له روايته بطرقه المقرّرة في أماكنها ، ولنتبارك بنقل الإجازة الّتي كتبها لي في مكّة المعظّمة - زادها اللَّه تعالى شرفاً - في أثناء اشتغالي بقراءة الكتب لديه - رحمه اللَّه تعالى - فكتب :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
نحمدك يا من عجزتْ عن إدراك جلاله أفكار الأنام ، ونشكرك يا من عمّ الخلائقَ بسوابغ الإنعام ، ونصلّي على نبيّك المصطفى المبعوث بشريعة الإسلام ، وآله الهادين لسالك الحقّ ومدارك الأحكام .
أمّا بعد ، فلمّا كانت السعادة الإنسانية منوطة بمعرفة الأحكام الشرعية الفرعية ، المتوقّفة على تتبّع الأحاديث النبوية ، وآثار الأئمّة الهادية المهديّة ، بعد التحلّي بالعلوم الأصولية الدينية والفقهية ، وكان المولى الأجلّ الأكمل ، والفاضل الأسعد الأوحد ، حاوي مرضيّات الخصال ، وحائز السبق في مضمار الكمال ، المستعدّ لسعادات الدنيا والدين مولانا محمّد أمين - رفع اللَّه تعالى قدره ، وكثّر في علماء الفرقة الناجية مثله - ممّن بذل في تحصيل ذلك جهده ، وصرف نحو تحقيق مسائله وكده « 2 » ، حتّى بلغ منها منزلة سامية ، وأدرك درجة عالية ، لاجرم
هامش
( 1 ) . ص 112 - 114 من المخطوط .
( 2 ) . الوُكد بفتح الواو وضمها : الهمّ والقصد . وبضم الواو : السَّعي والجُهد .