عليّ بن أبي طالب وعليه شملة ، ويده ملطّخة بالطين ، فقال له : حَدِّث الناس ممّا رأيته « 1 » أمس . فقال عليه السلام : نعم - فداك أبي يا رسول اللَّه - بينما أنا في وقت صلاة الظهر أردت الطهور ، فلم يكن عندي الماء ، فوجّهت ولدَيَّ في طلب الماء فأبطئا علَيّ ، فإذا أنا بهاتف يهتف : يا أبا الحسن ، أقبلْ على يمينك ! فالتفتُّ ، فإذا أنا بقدس « 2 » من ذهب معلّق ، فيه ماء أشدّ بياضاً من الثلج وأحلى من العسل ، فوجدت رائحة الورد ، فتوضّأت منه وشربت جرعات ، ثمّ قطرت على رأسي قطرة وجدت بردها على فؤادي .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هل تدري من أين ذاك القدس ؟ قال : اللَّه ورسوله أعلم .
قال : القدس من أقداس الجنّة ، والماء من تحت شجرة طوبى - أو قال : من نهر الكوثر - [ و ] أمّا القطر [ ة ] فمن تحت العرش .
ثمّ ضمّه [ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، ثمّ قال : حبيبي من كان خادمه بالأمس جبرئيل عليه السلام ! « 3 » .
29 - عن رافع مولى عائشة ، قال : كنت غلاماً أخدِم عائشة ، فكنت إذا كان النبيّ صلى الله عليه وآله عندها ذات يوم ، إذا كان رجل يدقّ الباب ، فخرجتُ إليه ، فإذا جارية معها طبق مغطّى . قال : فرجعت إلى عائشة فأخبرتها ، فقالت : أدخِلها . فدخلت فوضعتْه بين يدي عائشة ، فوضعتْ عائشةُ بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله ، فجعل يتناول منها ويأكل ، وخرجت الجارية ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : ليت أمير المؤمنين وسيّد المسلمين وإمام المتّقين [ يأكل معي ] « 4 » ! فقالت عائشة : ومَن أمير المؤمنين وسيّد المسلمين ؟
فسكت ، ثمّ أعاد الكلام مرّةً أخرى ، فقالت عائشة مثلَ ذلك ، فسكت .
هامش
( 1 ) . « ل » : بما رأيت .
( 2 ) . القدس ، كَصُرَدٍ وكُتُب : قَدَح نحو الغُمَر ؛ وكَجَبَل : السَّطْل . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 779 ، مادة : قدس
( 3 ) . مئة منقبة ، ص 99 ؛ غاية المرام ، ص 638 ، ح 4 .
( 4 ) . أضفناه من المصادر .