الأوّل : أن يكون المراد : مَن ترك العمل للَّهتعالى حذراً من أن ينسبه الناس إلى الريا ، فقد كفر ؛ لتركه ما أوجب اللَّه عليه .
الثاني : أنّ العمل بإخلاص النيّة إلى اللَّه تعالى يوجب عند الناس مدح عامله وتعظيم فاعله ؛ لأنّ من كان مع اللَّه كان اللَّه معه ، ومن عمل للَّهأظهر اللَّه عمله على ألْسُن خلقه وإن تستّر به ، كما أظهر للعباد عبادة العبّاد في الأسحار ، وصدقاتِ المتصدّقين في الحنادس ، حتّى اشتهرت كاشتهار الشمس في رابعة النهار ، كعبادات أمير المؤمنين وصدقات زين العابدين وغيرهما من الأئمّة الطاهرين - عليهم سلام اللَّه أجمعين - وأهل الإخلاص من المؤمنين .
وتاركُ ما يوجب المدح والتعظيم عند الناس من الواجبات كافر ؛ من جهة أن لم يعمل للَّهتعالى ، ولم يؤدّ ما أوجب اللَّه عليه ، فتسميته رياءً مجازٌ ؛ لأنّه يؤول إلى ما يريده المرائي بعمله ، بل يحصل منه أعظم من عمل المرائي من التوقير عند الناس ، كما ذكرنا .
الثالث : أنّ المكلّف مأمور من قِبل ربّه بتزكية نفسه بين إخوانه المؤمنين وستر عيوبه عنهم ، كما يشير إليه قول أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في خبر عبد اللَّه بن أبي يعفور حين سأله : بمَ تُعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال عليه السلام : « إن يعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واللسان ، وعلامة ذلك أن يكون ساتراً لعيوبه ، مواظباً على الصلوات في جماعة المسلمين ، محافظاً على أوقاتها . . . - إلى أن قال - : حتّى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته . . . » « 1 » ، والخبر طويل .
هامش
( 1 ) . توجد هذه الرواية - مع اختلاف يسير - في : تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 241 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 38 ؛ التحفة السنية ( مخطوط ) ، ص 210 .