متعلّقه ؛ و « البلاء » - بالمدّ كالعناء فيهما « 1 » أيضاً - ما أصاب الشخص من المصائب والنوازل والدواهي .
و « التمام » كالكلام وزناً ، بمعنى الكمال للشيء ؛ و « المحنة » بكسر الميم فِعلة ، يرادف التعب والزحمة ويضادّ الفرح والراحة .
والمعنى المفاد بهذا الكلام البليغ : أنّ الإنسان إذا جزع حين ابتلائه بالمصيبة بإظهار الشكوى ، وبثّ ما نزل به من البلوى ، يكون محروماً عن الثواب ؛ لأنّه يترتّب على المصيبة بشرط الصبر عليها وعدم الجزع بها ، وباعثاً لشماتة الأعداء وحزن الأحبّاء . ولا شكّ أنّ الحرمان من الثواب في العقبى وشماتة الأعداء في الدنيا تمام البلايا والمحن وأعظمهما ، فأمر عليه السلام ضمناً وكناية بالصبر عند المصيبة ، وأشعر بأنّ الجزع عندها لا ينفع ، بل هو سبب مزيدها ، فالتخصيص بالمعنى الأوّل - كما زعمه بعض الشرّاح - لاوجه له .
الكلمة الحادية عشر ، قوله عليه السلام : لا ظَفَرَ مع البَغي
كلمة « لا » نافية للجنس ، لها اسم مبنيّ على الفتح ، وخبر مرفوع ، ولا خلاف في عملها هذا بين النحاة .
و « الظفر » بالتحريك : التسلّط على الأعداء مطلقاً ، سواء كان بأنفسهم أو غيرها ؛ و « مع » منصوب على الظرفيّة - غالباً - لإضافته ، وإذا استعمل مقطوعاً عنها - كقولنا :
جئت أنا وزيد معاً - فيكون حالًا .
و « البغي » كالظبي وزناً : الظلم والعدول عن الحقّ .
ويمكن تقرير المعنى بوجهين :
الأوّل : أنّه لا حصول للظفر .
هامش
( 1 ) . أي : في اللفظ والمعنى .