وله في ذلك اليوم من الثَّبات ما ظَهَر له ذُو الفقار ، إمّا من السماء ، على ما رواه قومٌ ، وتَأوّلوا عليه قوله :
« وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ »
« 1 » .
ورُوي أنّه كان سَعْفَة نخلٍ ، فما فعله فيه فإنّما كان معجزاً وكرامةً ، وبياناً لشجاعته وثَباته ، وفي ذلك اليوم جاء النداء من السماء : « لا فَتى إلّاعليّ ، ولا سيف إلّا ذو الفقار » .
وهذا معلومٌ ضرورةً أنّ فيه ورد هذا القول .
وله في ذلك اليوم شهادةُ جبرئيل ، حيث قال :
هذا هو المواسَاة ، واساك بروحه .
فقال الرسول صلى الله عليه وآله : « مَنْ أوْلى بها منه ، وهو منّي وأنا منه ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى ، اللّهمَّ اشْدُدْ أزري به » .
وله يوم الأحزابِ قَتْلُ عمرِو بنِ عَبدِ وَدٍّ - قيل : إنّه لم يكن في العرب أشجعُ منه ولا أكبر جُثّةً - وأسقط عنه رجلَيه بضربةٍ واحدةٍ ، ثمّ حَزّ رأسه ، وقَتَل ولَدَه ، وهاجت الرياحُ ، وانهزم الكُفّار .
وفي ذلك اليوم لمّا ضربه عَمْرٌو على رأسه ، نفث عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى بَرِئ من الضَّربة ، وقال له :
أين أكونُ إذا اخضِبَ هذا بهذا على هذا المقام ! .
وفيه معجزاتٌ ، فهو شَجاعَتُه ، ومعجزاتٌ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ثمّ يوم خَيْبر قَتْلُه لمَن قَدَّه بنصفين ، وقد اختلفوا في اسمه ، وليس في العادة أن تعملَ ضربةُ إنسانٍ في الخوذة والعمامة والجوشن والبدن إلى القَربُوس ، فيقطعه بنصفين .
هامش
( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 25 .