جبير عنه ولفظه : « مَنْ مَاتَ وَهُوَ مُدْمِنُ الخَمْرِ لَقيَ اللَّهُ وَهُوَ كَعابِدِ وَثنٍ » « 1 » .
وحديث ابن عمرو رواه الحاكم عن أحمد بن الخضر الشافعي حدّثنا محمّد بن شاذان حدّثنا محمّد بن سهل التميميّ حدّثنا المؤمل بن إسماعيل حدّثنا الثوريّ ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمّد بن المنكدر ، عن عبداللَّه بن عمرو مثله .
ورواه البزّار أيضاً من طريق مجاهد : « شَارِبُ الخَمرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ » ثمّ قال : « وَمُدْمِنُ الخَمْرِ عِنْدَنَا مَن يَسْتَحِلّهُ وَلَوْ لَمْ يَشْرَبْهُ فِي طُول عُمْرِهِ وَلَا بِشَفَةٍ وَاحِدَةٍ » « 2 » .
قلت : ولا يخفى ما في هذا القول ، بل الصّحيح أن مدمن الخمر هو الّذي يتّخذها ديدنه ، فلا يصحّوا منها ليلًا ولا نهاراً ويشتغل بها عن مصالح دنياه وأُخراه ، فيكون مثله كمثل من اتّخذ الهه هواه . وقد جرت عادة اللَّه تعالى في خلقه أنّه من كان كذلك لا يفلح ، ومن سلك هذه الطّريق لا ينجح .
قال في النّهاية : « هو الّذي يعاقر شربها ويلازمه ولا ينفكّ عنه » .
قال : « وهذا تغليظ في أمرها وتحريمه » . « 3 » انتهى .
هذا هو الصّواب واللَّه فليعلم من عكف عليها ، وأقبل بكليّته إليها ، إنّ ذلك علامة الخذلان ، وكيد من الشّيطان ، فليسأل اللَّه تعالى التّوبة والغفران ، وليتمسّك بالإنابة إليه فإنّه رحيم حنّان كريم منّان .
وقد وقع بيننا وبين الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ في هذا
هامش
( 1 ) . لم يوجد في مسند البزار ؛ كنزالعمّال ، ج 5 ، ص 350 .
( 2 ) . مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 146 والرواية فيه هكذا : « ثلاثة لا يدخلون الجنة : مدمن الخمر وقاطع الرحم ومصدق بالسحر ومن مات مدمن الخمر سقاه اللَّه من نهر الغوطة قيل : وما النهر الغوطة ؟ قال : نهر يخرج من فروج المومسات يؤذي أهل النار ريح فروجهم » .
( 3 ) . النهاية ، ابن أثير ، ج 2 ، ص 126 ، دمن .