الفقهية التي سودها السيّد السند والحبر المعتمد المسدد ، دُرّ صدف المجد والسيادة ، ودرّيّ سماء الفضل والسعادة ، نَور حديقة الفواضل ، ونُور حدقة الفضائل ، واحد السادة ، وواسطة القلادة ، العالم المهذب المطهر ، والعلم الساطع المضيء الأزهر ، مولانا جناب السيّد محمّد جعفر ، لا زال كواكب سعوده مشرقة ، وأغصان إقباله مورقة .
فوجدته قد غاص في التحقيق والتدقيق على أعماق اللجج ، وشَقّق الشعرة في إيضاح الأدلة والحجج ، وأجاد في اقتناص المدلول من الدليل ، واستخرج غوامض الفروع من الأصول بوجه أنيق جميل ، وسمح بفوائد لطيفة ومقاصد شريفة ، تتنافس فيها الأذهان ، وتتسابق إلى استماعها الآذان ، كيف لا وهو ثمرة النسب الشامخ ، ونتيجة الحسب الباذخ ، لم يزل منذ كان فطيماً يرتع في مرابع العلم ورياضه ، ويكرع من عيون الفضل وحياضه .
فهو بحمد اللَّه - سبحانه - قد بلغ منتهى معارج الرجال ، وأقصى مدارج الكمال ، وحاز من الفضل درجة لا توازى ، ورفعة لا تحاذى ، وذروة تفوق هي العيّوق ، ويقصر دونها الأنوق ، وفاز بالقوة القدسية ، والملكة السنيّة التي تعلو الملكات ، ويرتقى بها إلى معالي الدرجات ، فله من المناقب والمزايا ما فيه شرف مكارم الدنيا ، ودرك فضائل العقبى ، فهو إمام لمن اقتدى ، بصرٌ لمن اهتدى ، ينبغي أن يُستعطى منه الهدى ، ويستجلى منه العمى .
ولما جرى العادة بالإجازة لنيل يمن الاتصال بالمشايخ الأجلة ، والفوز ببركة الانتظام في سلسلة الرواية ، أجزته بعد ما ألفيته لذلك حريّاً وأهلًا ، أن يروي عنّي ما جاز لي نقله ونثره ، وصحّ لي روايته ونشره مما أودع في كتب الأصحاب فرعاً أو أصلًا ، صعباً أو سهلًا ، سيما الكتب الأربعة للمحمّدين الثلاثة المتقدّمين - وهي الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار - والكتب الثلاثة للمحمّدين الثلاثة المتأخرين - وهي الوافي والوسائل وبحار الأنوار - عن مشايخي الأخيار الأبرار ،
ميراث حديث شيعه — صفحة 434
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٣٤