تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أمّا بعد ، فلما كان من فضل اللَّه سبحانه على العباد أن سهّل لهم سبيل الرشاد ، وأبان لهم طريق السداد ، فجعل لدينه وحفظِ أحكامه علماء مستحفظين صائنين بتلقّف الخلف عن السلف ، فاستودعوا في علوم أهل العصمة والشرف ؛ حفظاً لها عن الضياع ، وتحرّزاً عن صورة الانقطاع ، ومحافظة على الإسناد ، في طريقة الآحاد ، وتيمّناً بذكر المشايخ الجلّة ، وتبرّكاً بأسماء رؤساء الملّة ؛ فكم من متغرّب عن وطنه لطلب العُلى ، ونازحٍ عن سكنه ومسكنه لنيل المُنى . فللّه درّهم إذ عرفوا من قدر العلم ما قد عرفوا ، فصرفوا إليه من وجوه الهمم ما صرفوا . وكان ممّن جدّ في الطلب ، وبذل الجهد في تحصيل المطلب ، وفاز بسعادتَي العلم والعمل ، وحاز فيهما الحظّ الأوفر الأكمل ، ولدُنا التقيّ النقيّ ، والمهذّب الصفيّ ، العالم العامل ، والفاضل الكامل ، ذو الفطنة الوقّادة ، والقريحة النقّادة ، والأخلاق الكريمة ، والفطرة المستقيمة ، المحروس باللَّه الكبير الأكبر « الآقا محمّد جعفر » نجل الأكرم المكرّم ، العظيم المعظّم ، والمبجل المقدّم « الآقا محمّد قاسم النراقي » سلّمه اللَّه تعالى وأبقاه ، وأيّده وأخاه . ومِن أدنى سؤدده وعلاه قد منّ اللَّه علينا مدّة مديدة من الزمان ، مع جمع غفير من العلماء المبرّزين ، والفضلاء المحققين ، قراءة نظر وتحقيق وتعمّق وتدقيق ، وسمع بنا جملة وافرة من أمّهات المسائل في كثير من أبواب الفقه . ثمّ عرض علينا شيئاً ممّا كتبه في هذه المدّة في الفقه والأصول ، واقترحنا عليه كتابة بعض المسائل ، فلاحظنا ذلك كلّه وتصفّحناه ، فوجدناه - بحمد اللَّه تعالى شأنه - حقيقاً بأن يكتب بالنور على جبهات الحور ، لما فيه من التحقيق الفائق ، والتدقيق الرائق ، والاستنباط القويم ، والوزن بالقسطاس المستقيم ، على طريق