وبعد ، فلمّا أنّ الأخ الجليل ، والعمدة النبيل ، المهذّب الأصيل ، الفائز بالمعلى ، والرقيب من مداح السيادة ، مضافاً إلى ما عليه من النجابة ، الفاضل الكامل الزكي الألمعيّ ، والبهيّ الصفيّ ، « مولانا محمّد قاسم النراقي » وفّقه اللَّه للارتقاء إلى أعلى المراقي ، كان ممّن رتع في رياض العلوم الدينيّة ، وكرع من حياض زلال الأخبار اليقينيّة ، وقد التمس منّي الإجازة له فيما صحّت لي روايته ، وثبت عندي درايته ، من معقول أو منقول وفروع وأصول ، حسب ما جرى عليه السلف والخلف من علمائنا الأبرار ، من التشرف بالانتظام في سلك الرواة عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام .
فسارعت إلى إجابته وإنجاح طلبته ؛ لما عليه من جودة فطنة واستحقاقه وأهليّته ، فأقول :
إنّي قد أجزت له - سلّمه اللَّه وأبقاه - أن يروي عنّي ما صحّت لي روايته من مقروءٍ ومسموعٍ ، وما جازت لي إجازته من معقول ومشروع ، ولا سيّما كتب الأخبار ، وخصوصاً من بينها الأربعة السائرة في الأعصار ، كمسير الشمس في دائرة نصف النهار ، وهي « الكافي والفقيه والتهذيب والاستبصار » وجملة ما صنّفه علماؤنا الأبرار في جميع العلوم .
ولمّا كان طرقي إلى تلك الكتب متكثّرة متعدّدة - إلّاأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور - ولمّا كان الوقت ضيقاً فلذا اكتفيت بهذا القدر ، وطرق الإجازة لديه معلومة .
وألتمس منه - دام توفيقه - أن يتمسّك بذيل التقوى والاحتياط ، وأن لا ينساني في الحياة والممات ، لا سيّما في مظانّ الإجابات وأدبار الصلوات .
وكتَبَ أحوج المربوبين إلى عفو ربّه الكريم « محمّد المهدي الإصفهاني » مولداً ، والكربلائي مسكناً ومدفناً - عفي عنه بالنبيّ والوصيّ - في سنة ( 1213 ) .
محل مهر مجيز باسجع « عبده الراجي محمّد مهدي »
ميراث حديث شيعه — صفحة 405
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٠٥