له كلّ يوم خيراً من ماضيه ، وعامله اللَّه بلطفه الجليّ والخفيّ ، وبلّغه إلى ما يستسعد به من الآمال والأماني .
فأجزت له - أدام اللَّه تأييده وتوفيقه - أن يروي عنّي جميع مصنّفاتي ومؤلّفاتي ومقروءاتي من مشايخي العظام وأساتيدي الكرام - أعلى اللَّه تعالى درجاتهم في يوم القيام - وما تلقّى عنّى من ضروب من الأحكام من الحلال والحرام ، سائلًا منه أن يسلك مسلك الاحتياط الذي به يُرجى الفلاح والنجاة ، عند مزالّ الأقدام على الصراط .
ولا يستبدّ برأيه وإن يراه قويّاً ، ولا يحتج إلى مخالفة أمراء الأعلام والأفاضل ، وإن تخيّل أنّ سندهم كان سيّئاً ورَديّاً ، بل يبذل الجهد في تكميل ما أعدّت للتكميل وإن كان ذلك خطيراً جليلًا ، ويرتقي عن حظوظ النفس البهيمية إلى ذورة التشبّه بالملائكة ، ينال بذلك مكاناً عليّاً .
ويَجعل نصب عينيه ما مثّله سبحانه في تبيانه بقوله عزّ من قائل :
« هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا »
الآية إلى آخرها ؛ فكم من أناس قد جروا على ذلك فلم يبلغوا ما يروي قليلًا ، ولا ما يشفي عليلًا ، واكتفوا عن الإدراك بمجالسة شطر من قلوب الجهّال .
نسأل اللَّه - سبحانه وتعالى - الاعتصام من مساولة النفس والشيطان في المبدأ والمآل ، وجملة الأحوال ؛ إنّه بذلك جدير ، وهو على كلّ شيء قدير ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه العليّ العظيم .
وكتب بيمناه الداثرة - أوتي كتابه بيمناه في الآخرة - فقير عفو ربّه الغنيّ ابن محمّد علي ، علي الحسني الحسيني الشهير بالطباطبائي ، وكان ذلك في شهر شوّال من سنة ( 1213 ) .
محل مهر مجيز باسجع « لا إله إلّااللَّه الملك الحقّ المبين ، عبده عليّ طباطبائي »