فضله ، نجل الإمام العلّامة المعتبر « الحاج محمّد جعفر » قدّس سرّه الأزهر .
لمّا اشتغل ، عندنا ، وحضر في درسنا مدّة من الزمان ، ووجدناه من العلماء الأعلام والفضلاء الأحلام ، فحصل له بحمد اللَّه من الترقيّ في العلوم ما فاق به على الأقران ، فأردنا أن نجيزه تيمّناً وتبرّكاً بالسلسلة الشريفة ، فأجزت له - دام فضله - أن يروي عنّي كلّ ما جاز لي روايته عن مشايخي العظام .
وأسأله أن لا ينساني من الدعوات في أوقات الخلوات ومظانّ الإجابات كما أنّي لا أنساه كذلك ، أنا الراجي عفو ربّه خادم الشريعة مرتضى الأنصاري « 1 » .
هامش
( 1 ) . قد أورد المترجم في غاية الآمال ، ص 381 و 382 صورة إجازته من أستاده الشيخ محمّد قاسم بن محمّد بن عليّ النجفي ( المتوفى 1290 ) وقال :
صورة أوّل إجازة أجازني بها بعض مشايخ النجف الأشرف المجازين من الشيخ حسن بن الشيخ جعفر النجفي صاحب « أنوار الفقاهة » بمحض ملاطفته العلية ومحبته الإيمانية ، وكتب في ذيلها بعض الأعلام هكذا : « ولعمري قلّ ما قيل فيه دام ظلّه ! كيف لا وهو كوكب دريّ يو قد من شجرة مباركة » فزيّنه بخاتمه الشريف .
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهرب العالمين ، رافع درجات العلماء العاملين إلى أعلى عليّين ، وخافض دركات الجاهلين إلى أسفل السافلين ، وجاعل أقدام العلماء العارفين العاملين واطئة أجنحة الملائكة المقرّبين ، ومفضّل مدادهم على دماء الشهداء الصالحين ، وجاعلهم ورثة الأنبياء المرسلين والخلفاء الأئمّة المعصومين ، وحججهم على الخلق أجمعين ، إذ بهم قوام شريعة سيد المرسلين وخاتم النبيّين ، وهم المتكفّلون بأيتام الأئمّة الطاهرين ، والذابّون على أحكامهم زيغ المبطلين وشبه الملحدين ، والمبالغون في إبانة الحق وإزهاق الباطل ، وأركانه الذين لولاهم لانطمثت آثار سيّد المرسلين وأخبار خاتم النبيّين ، واندرست الأحكام الواردة عن الأئمّة المعصومين ، فجزاهم اللَّه عن الإسلام والمسلمين أفضل جزاء المحسنين ، وأثابهم عن الشريعة والمتشرعين أفضل ثواب المجاهدين الذابّين عن دين ربّ العالمين .
والصلاة والسلام على سيّد الأولين والآخرين ، وأشرف الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطيبين الطاهرين المطهرين من الرجس بنصّ الكتاب المبين ، المعصومين بعصمة الملك الديّان ، المخصوصين بالنكت والنقر والإلهام من اللَّه الملك العلّام .
أمّا بعد ، فإنّ جناب المولى الأجل الأمجد ، والفاضل الكامل الأرشد ، والمجتهد العارف الفايق الأسعد ، العالم العلّامة والمجتهد الفاضل الفهّامة ، زبدة المحققين ونخبة المدقّقين ، وعمدة الأجلّاء الأساطين ، وسنام الفضلاء الكاملين ، العالم الروحاني والفاضل السبحاني والكامل الصمداني ، الورع التقي والمهذب الصفي ، الزكيّ النقيّ اللوزعيّ الألمعيّ جناب « الآقا الشيخ عليّ » دام فضله السني ، نجل الإمام العلّامة أستاد الكل في الكل ، الهادي « الحاج محمّد جعفر الأسترآبادي » قدس اللَّه نفسه ، وطهّر رمسه .
فإنّا لمّا تشرّفنا بخدمة جناب الشيخ عليّ - سلّمه اللَّه تعالى - بالبحث معه مدّة من الزمان ، والمذاكرة برهة وافرة من الأوان مع جملة من العلماء الأعلام والفضلاء الأحلام ، وجدناه بحراً زاخراً وحبراً ماهراً ، وفقيهاً مجتهداً كاملًا وكنزاً كامناً ، ومن العلماء الأعلام والفضلاء الأحلام والمحقّقين الكرام والمجتهدين العظام والمحقّقين الفخام ، ومن ذوي الفضل والسداد ، والبالغين درجة الاجتهاد على الإطلاق .
ولقد أجّلنا الفكر ، وأمعنا النظر في جملة من مصنفاته في الأصول والفقه والرجال وعلم الكلام ، فوجدناها أحسن ما كتب في هذا الشأن ، وأمتن ما صنّفه العلماء الأعلام والفضلاء الأحلام ، مع ما في تصانيفه الفقهية من الاشتمال على الأصول الشرعية والقوانين والضوابط المرعية ، والدقايق الحقية والنكات الخفية الّتي لا تصدر إلّاممّن رزقه اللَّه الموهبة السنيّة والملكة الاجتهادية القدسيّة والقوّة الملكوتية ، فيما يحتاج إليه في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية ، وذلك فضل يؤتيه من يشاء من عباده على وفق حكمته ومراده .
فهنيئاً له بما أعطاه اللَّه من تلك المنحة السنية والموهبة الربانية والقوّة الاجتهادية ، فهو الحقيق لأن تثنى له الوسادة وتلقى إليه الخلائق أزمّة القلادة ؛ فقد جاء بالعجب العجاب ، وحقّ له التمثيل بالمثل السائر « كم ترك الأوّل للآخر » وبقول الشاعر :« وإنّي وإن كنت الأخير زمانه * لآت بما لم تستطعه الأوايل »ولا غرو في ذلك فهو من غصن شجرة العلم وينبوع الفضل والفهم ، ورئيس الملة وابن رئيسها في الدين ، أسأل اللَّه تعالى تأييده وتسديده .
ولمّا كان بتلك المثابة أحببنا إجازته تيمّناً وتبرّكاً بهذه السلسلة الشريفة ، فأجزت له - سلّمه اللَّه تعالى - أن يروي عنّي كلّ ما صحّ لي عن مشايخي العظام وأساتيدي الأساطين الفخام والفحول الكرام روايته ، وكلَّ ما جاز لي إجازته من كتب أصحابنا الأبرار وأعيان فقهائنا الأساطين الأخيار ، لا سيّما الكتب الأربع التي عليها المدار في هذه الأعصار المشتهرة اشتهار الشمس في رابعة النهار للمحمدين الثلاثة الأبرار من « الكافي » و « من لا يحضره الفقيه » و « التهذيب » و « الاستبصار » والجوامع الثلاث لنوادر الأخبار للمحدثين الثلاثة من « الوافي » و « الوسائل » و « البحار » .
وأن يروي عنّي جميع مسموعاتي ومقروّاتي ومصنّفاتي سيّما كتابنا الكبير المسمّى « بكنز الأحكام في شرح شرايع الإسلام » الّذي قد برز منه بحمد اللَّه تعالى سبع مجلّدات ، وأرجو من اللَّه ببركة الأئمّة الهداة التوفيق للإتمام بسعادة الإختتام ، واضعاً للأشياء مواضعها .
وأوصيه بسلوك طريق الاحتياط ليفوز بالنجاة من الصراط ، وبملازمة الورع والتقوى ومخالفة النفس وما تهوى ، وأن لا يقول على اللّه - جلّ شأنه - إلّابعد الاستفراغ التامّ في جميع الأدلّة والأحكام ، أسأل اللَّه تعالى تأييده وتسديده وهدايته وإرشاده .
وأرجو من ذلك الجناب الّذي هو عمدة أولي الألباب وكهف أولي الفضل من الأصحاب أن لا ينساني من الدعوات الخاصّة في الخلوات وأعقاب الصلوات ومظانّ الإجابات ، كما أنّي - إنشاءاللَّه تعالى - لا أنساه كذلك .