إلى مجاورة تلك الأعتاب المقدّسة في سنة تسع وتسعمائة تخمينا أو قريبا من ذلك . وأنّه كان يرأبهم يعطيهم ويقضي حوائجهم ، ويجتهد في صلتهم ، ويدفع مطاعن أهل السنّة عنهم .
وأنّه كان كثير النظر في مناقب أئمّة الهدى ، ومصابيح الدجى - صلوات اللّه وسلامه عليهم - وأنّه كان مصاحبا لكتاب « كشف الغمّة في مناقب الأئمّة الطاهرين » من مصنّفات الشيخ الأجلّ السعيد عليّ بن عيسى الأربليّ . وأنّ أعداءه طعنوا عليه فيه بالرفض ، وتوصّلوا إلى قتله بهذا السبب ، سمعت ذلك من متعدّدين .
وقد استخرت اللّه تعالى وأجزت له - أدام اللّه معاليه - رواية الكتابين المذكورين كملا ، ورواية جميع مصنّفات مصنفهما ومرويّاته على كثرتها .
بل أجزت له رواية جميع ما رويته عن مشايخي الّذين أخذت عنهم ، وأكثرت التردّد إلى مجالس دروسهم ، والاستفادة من بركات أنفاسهم . وجميع العلماء الّذين عاصرتهم وثبت لي حقّ الرواية عنهم ، من الخاصة والعامّة ، في المعقول والمنقول ، والفروع والأصول ، وسائر الفنون الإسلاميّة ، من الاصولين ، والحديث ، والتفسير ، وغيرها ، والسماع والمناولة والإجازة خاصّها وعامّها ، مراعيا في صيغة الأداء ما هو وظيفة كلّ واحد من الطرق المذكورة عند أهل هذه الصناعة ، متحرّيا استجماع شرائط الرواية جميعها ، محافظا على طريقة الاحتياط الموصلة إلى سواء الصراط .
فممّن قرأت عليه وأخذت عنه ، واتّصلت روايتي به ، ولازمته دهرا طويلا وأزمنة كثيرة ، وهو أجلّ أشياخي وأشهرهم ، وهو شيخ الشيعة الإماميّة في زماننا بغير منازع ، شيخنا الإمام السعيد ، علّامة العلماء في المعقول والمنقول ، المعمّر الأوحد ، الفاضل ، ملحق الأحفاد بالأجداد ، قدوة أهل العصر قاطبة ، زين الملّة والحقّ والدين ، أبو الحسن عليّ بن هلال - قدّس اللّه نفسه الزكيّة ، وأفاض على مرقده المراحم الربانيّة - .
قرأت عليه المنطق والأصول والفقه ، واستوعبت كتاب « قواعد الأحكام » قراءة عليه ، وكثيرا من كتاب « مختلف الشيعة في مسائل الشريعة » من مصنّفات شيخنا الإمام جمال الدين بن المطهّر ، وجميع شرح « تهذيب الوصول إلى علم الأصول » وغير ذلك .
ميراث حديث شيعه — صفحة 386
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٣٨٦