ثمّ قال جاء رجلٌ إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - فقال : من خير أهل المسجد ؟ فقال : أكثرهم للّه ذكرا . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - من أعطي لسانا ذاكرا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة . وقال : في قوله تعالى : ( ولا تمنن تستكثر ) ( المدثر 6 : 74 ) قال : لا تستكثر
ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ
للّه ) . 61
قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله : ( من أكثر ذكر اللّه - عزّ وجلّ - أحبّه اللّه ، ومن ذكر اللّه كثيرا كتبت له براءتان : براءة من النار ، وبراءة من النفاق ) 62 .
وفي الصحيح بالأسانيد المتكثّرة عنه - صلوات اللّه عليه - أنه قال : تسبيح فاطمة الزهراء - صلوات اللّه عليها - من الذكر الكثير الذي قال اللّه - عزّ وجلّ - :
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
) ( الأحزاب 41 : 33 ) 63 .
الحديث الثالث والثلاثون : حقّ الوالدين
في الصحيح عن أبي ولّاد قال : سألت أبا عبداللّه - صلوات اللّه عليه - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - ( وبالوالدين إحسانا ) ( البقرة 83 : 2 ) ما هذا الإحسان ؟ فقال : ( الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألان 64 شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كان مستغنيين ، أليس اللّه - عزّ وجلّ - يقول : (
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
) ( آل عمران 92 : 3 ) .
قال : ثمّ قال أبو عبد اللّه - صلوات اللّه عليه - : ( وأمّا قول اللّه - عزّ وجلّ - (
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
ولاتنهرهما ) ( الإسراء 17 ( 32 : قال : إن أضجراك
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
ولاتنهرهما إن ضرباك .
قال : (
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
) ( الإسراء 23 : 17 ) قال : إن ضرباك فقل لهما : غفر اللّه
هامش
61 . أصول الكافي ، كتاب الدعاء ، باب ذكر اللّه - عزّ وجلّ - كثيرا ، الحديث الأوّل .
62 . المدرك السابق ، الحديث الثالث .
63 . المدرك السابق الحديث الرابع .
64 . في المصدر : ( أن يسألاك ) .